تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
شرح
فالعصير الزبيبيّ سمّاه باسم النقيع ، وإنّما أطلق النبيذ على العصير التمري . وفيه : أنّ هذا لا يدلّ على أنّ كلمة « النبيذ » مخصوصة بالتمر ، وإنّما هذا مجرّد اتّخاذ تعبيرٍ لكلّ قسم . نعم ، لعلّه يدلّ على الأنسبية أو أكثرية الشيوع ، وهذا لا يوجب الاختصاص . وأمّا دعوى الحقيقة الشرعية أو المتشرّعية بنحوٍ تختصّ كلمة « النبيذ » حين تطلق في الروايات بالتمريّ ففيها : أنّه يبعد هذا الاستقرار في بناء الشرع والمتشرّعة ما ورد في الروايات العديدة من إطلاق الكلمة فيها على الزبيبي ، بل في أكثرها - كلمة « أكثرها » تكون لإخراج الرواية الأولى ، فإنّها داخلة في ما قبل « بل » دون ما بعد « بل » - استعملت الكلمة في الزبيبيّ بلا قرينة ، ثم يعلم صدفةً من ذيل الحديث أنّه أريد به الزبيبيّ . ففي رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي ، قال : شكوت إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام قراقر تصيبني في معدتي ، وقلّة استمرائي الطعام ، فقال لي : « لم لا تتّخذ نبيذاً نشربه نحن وهو يمرئ الطعام ويذهب بالقراقر والرياح من البطن ؟ » ، قال : فقلت له : صفه لي جعلت فداك ، قال : « تأخذ صاعاً من زبيبٍ فتنقيه من حبّه وما فيه . . . إلى آخر الحديث » « 1 » . فقد اطلق في هذه الرواية « النبيذ » على المتّخذ من الزبيب . وفي رواية حنان بن سدير ، قال : سمعت رجلًا يقول لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما تقول في النبيذ ، فإنّ أبا مريم يشربه ويزعم أنّك أمرته بشربه ؟ فقال : « صدق أبو مريم ، سألني عن النبيذ فأخبرته أنّه حلال ، ولم يسألني عن المسكر » ، ثمّ قال : « إنّ المسكر ما اتّقيت فيه أحداً سلطاناً ولا غيره ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 290 ، الباب 5 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 4
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 548 | السيد محمد باقر الصدر