تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
بمفهومه على البأس في فرض وقوع ما له دم ، فإذا بني فيه على عدم ظهوره في استناد البأس إلى مجرّد الملاقاة ، وإنّما يقتضي ثبوت البأس بالملاقاة ؛ للإطلاق فيه لحالتي التغيّر وعدمه ، أمكن تقييده بفرض التغيّر . وكذلك يمكن المناقشة في جملةٍ من الروايات التي وقع فيها السؤال عن وقوع بعض النجاسات في ماء البئر ، وجاء الجواب بالأمر بمقدارٍ محدّدٍ من النزح ، وذلك بتقريب : أنّ جهة السؤال إذا كانت هي الاستفهام عن أصل الانفعال وعدمه كان الأمر بالنزح في الجواب ظاهراً في الإرشاد إلى النجاسة . وأمّا إذا كانت الجهة الملحوظة للسائل - بعد فراغه عن أصل النزح وارتكازه في ذهنه - هي مقدار النزح فلا يكون الأمر بمقدارٍ معيّنٍ من النزح في مقام الجواب دالًاّ على أصل الحكم بالانفعال ، بل على إمضاء ما هو المركوز في ذهنه من كون النزح وظيفةً شرعية ، وأمّا كونه وظيفة بعنوان كونه تطهيراً لماء البئر ، أو عملًا تنزيهيّاً مطلوباً شرعاً ، فلا يمكن تعيين ذلك بظهور تلك الروايات ، بعد فرض كونها واردة للاستطلاع عن مرتبة متأخّرة عن أصل تشريع النزح ، وهي حدّه ومقداره ، ومع فرض الإجمال في الجهة الملحوظة للسائل لا يتعيّن للجواب حينئذٍ ظهور في الحكم بالانفعال . وكذلك أيضاً يمكن المناقشة في رواية ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلواً ولا شيئاً تغرف به فتيمَّم الصعيد ، فإنّ ربّ الماء ربّ الصعيد ، ولا تقع في البئر ، ولا تفسد على القوم ماءَهم » « 1 » . وذلك أنّ تقريب الاستدلال بهذه الرواية يمكن أن يكون بأحد وجهين كلاهما لا يخلو عن الإشكال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 177 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 22