وأمّا إذا علم بنجاسة أحدهما المعيَّن وطهارة الآخر فتوضّأ ، وبعد الفراغ شكّ في أنّه توضّأ من الطاهر أو من النجس فالظاهر صحة وضوئه ؛ لقاعدة الفراغ ( 1 ) .
شرح
من تنجّز بطلان الوضوء بدعوى الانحلال ، بناءً على أنّ ترتّب العِلمين القائمين بالموضوع كافٍ في انحلال اللاحق بالسابق . ومن أنّ المتّجه بناءً على ذلك التفصيل بين صورة جمع الماء المتوضَّى به ، وصورة تلفه ، ففي الأولى يبنى على الانحلال ، وفي الثانية على عدمه « 1 » . ووجه النظر : ما عرفت من أنّ دعوى الانحلال في المقام لا أثر لها ؛ لأنّ المراد بها إخراج بطلان الوضوء عن المنجّزيّة ، مع أنّ بطلان الوضوء يتنجّز بنفس العلم الإجماليّ بنجاسة أحد الماءين ؛ لأنّها تمام الموضوع له ، ففرق بينه وبين نجاسة الملاقي - بالكسر - ، فإنّ هذه إنّما كان يترقّب تنجّزها بالعلم الإجماليّ الثاني ، فمع انحلاله يزول عنها التنجيز . وأمّا بطلان الوضوء فهو منجّز بالعلم بنجاسة أحد الماءين ، فدعوى انحلال العلم الثاني به لا أثر لها . ولا فرق في ذلك بين أن يكون الماء المتوضّى به مجموعاً أو تالفاً ، إذ على الأوّل يكون لنجاسته أثران يتنجّزان بالعلم الإجماليّ بالنجاسة : أحدهما بطلان الوضوء به ، والآخر حرمة شربه . وعلى الثاني ينحصر أثره القابل للتنجّز ببطلان الوضوء .
* * * ( 1 ) فإنّ احتمال البطلان هنا لا ينشأ من جهاتٍ يعلم بعدم الالتفات إليها حين العمل ، فاحتمال الأذكرية محفوظ ، وهذا كافٍ لجريان القاعدة .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 267