تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
والتحقيق : أنّ صحّة الوضوء في فرض تلف الماء الآخر قبل حصول العلم بنجاسة أحد الماءين لا تبتنى على جريان قاعدة الفراغ إثباتاً ونفياً ؛ لإمكان إحراز صحّة الوضوء بإجراء أصالة الطهارة في الماء الذي توضّأ به بلحاظ أثره الفعليّ وهو صحّة الوضوء ، ولا يعارض بأصالة الطهارة في الطرف الآخر ؛ لأنّ المفروض تلفه قبل العلم الإجماليّ بالنجاسة ، فالوضوء صحيح على أيّ حالٍ : إمّا لقاعدة الفراغ ، أو لأصالة الطهارة في الماء . وأمّا في فرض عدم تلف الطرف الآخر وانحفاظ كلا الماءين حين حصول العلم الإجماليّ بنجاسة أحدهما ، فيكون المقام شبيهاً بمسألة ملاقي طرف الشبهة المحصورة ، مع حصول العلم الإجماليّ بالنجاسة بعد العلم بالملاقاة ، وتكون قاعدة الفراغ في الوضوء بمثابة أصالة الطهارة في الملاقي - بالكسر - هناك . فإن قيل هناك بأنّ أصالة الطهارة في الملاقى - بالفتح - تسقط بالمعارضة مع ما يماثلها في الطرف الآخر ، وينتهي إلى أصل الطهارة في الملاقي - بالكسر - بلا معارض على أساس طوليّته وكونه في رتبةٍ متأخّرة ، وعدم كون العلم الإجماليّ مانعاً عن جريان الأصل في أحد طرفيه إلّاللمعارضة جرى ذلك في المقام ، بناءً على جريان قاعدة الفراغ وكونها في طول أصالة الطهارة ، وعدم وجود أصلٍ طوليٍّ في مرتبتها في الماء الآخر ، كأصالة الإباحة . وإن قيل هناك بأنّ الطوليّة لا أثر لها في سلامة الأصل الطوليّ عن المعارضة ، وإنّما يسقط الأصلان المتسانخان الثابتان بدليلٍ واحدٍ في الطرفين ، ويَسْلم عن المعارضة الأصل الذي يختصّ بأحد الطرفين إذا لم يكن مسانخاً - أي كان مرجعه إلى دليلٍ آخر - ففي المقام تسقط أصالة الطهارة في الماء المتوضَّى به ، وفي طرفه ، وفي أعضاء الوضوء ، كما تسقط أصالة الحلّ بالمعارضة في الماءين ، وتبقى قاعدة الفراغ سليمةً عن المعارض ؛ لأنّها من سنخٍ آخر ، فلا تعارض