شرح
وإن كان المراد انعدام حدٍّ من حدود الانكشاف ، حيث إنّ المعلوم كان نجاسةً واحدةً وكان الانكشاف انكشافاً لنجاسةٍ مقيّدةٍ بكونها واحدةً ، وأصبح الانكشاف الآن انكشافاً للمردّد بين نجاسةٍ واحدةٍ في الطرف الآخر ، أو نجاستين في الملاقي والملاقى معاً فلو جارينا هذا التعبير وافترضنا انعدام الحدّ المزبور من حدود الانكشاف فلا يجدي ذلك لإثبات المدّعى ؛ لأنّ التنجيز دائر بقاءً مدار ذات الانكشاف ، لا بقائه بحدّه ذاك ؛ لوضوح أنّ كون النجاسة المنكشفة محدودة بأنّها واحدة لا دخل له في تنجيز تلك النجاسة حدوثاً أصلًا لكي يرتفع التنجيز بانعدام هذا الحدّ وتبدّله .
فالمقام إذا أريد تشبيهه بموارد العلم التفصيليّ ينبغي أن يشبَّه بما إذا علم تفصيلًا بنجاسة إناءٍ وحده ، ثمّ علم بعد ذلك بنجاسته ونجاسة إناءٍ آخر مقارناً له بالملاقاة ، لا بما إذا علم تفصيلًا بالنجاسة ثمّ تبدّل إلى الشكّ الساري .
وليعلم : أنّ السيّد الأستاذ « 1 » - دام ظلّه - كما استثنى الصورتين المذكورتين من الوجه المذكور لعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي ذكر في مقابل ذلك : أنّ هذا الوجه لا يختصّ بصورة تأخّر العلم بالملاقاة عن العلم الإجماليّ بنجاسة أحد الإناءين ، بل يشمل أيضاً صورة تقدّم العلم بالملاقاة على العلم الإجماليّ مع فرض كون النجاسة المعلومة إجمالًا سابقةً على الملاقاة ، كما إذا فرض العلم في يوم الخميس بملاقاة الثوب لأحد الإناءين في ذلك اليوم ، وعلم يوم الجمعة بنجاسة أحد الإناءين إجمالًا من يوم الأربعاء ففي مثل ذلك تجري أصالة الطهارة في الثوب بلا معارض ، ولا يجب الاجتناب عنه ؛ لأنّ الاعتبار في العلم الإجماليّ بنجاسة أحد الإناءين بالمنكشف لا بالكاشف ؛ لوجوب ترتيب آثار المنكشف
هامش
( 1 ) انظر التنقيح 1 : 421