تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
حجّيتهما معاً تثبت حالتان سابقتان مختلفتان ، ولا محذور في ذلك ، وبهذا يتحقّق الموضوع لاستصحابين متعارضين ، وهو يؤدّي إلى تساقطهما . فالتساقط على هذا الضوء بين الاستصحابين اللذَين يجريهما المكلَّف بعدإحراز موضوعيهما بالبينة . وأمّا على المعروف فالتساقط بين البيّنتين لاالاستصحابين . ويظهر الأثر العمليّ فيما إذا كانت للمكلَّف حالة سابقة وجدانية هي النجاسة مثلًا ، فعلى المعروف من إيقاع التساقط بين نفس البيّنتين لا مانع بعد تساقطهما من الرجوع إلى استصحاب النجاسة المحرزة وجداناً في السابق . وأمّا على المختار من عدم التعارض بين البيّنتين وإيقاع التساقط بين الاستصحابين فسوف يكون استصحاب الطهارة معارضاً باستصحاب النجاسة ، وبعد التعارض يرجع إلى أصالة الطهارة . ثمّ إنّه إذا كانت الحالة السابقة الملحوظة في إحدى البيّنتين محدّدةً زماناً دون الأخرى دخل - على المختار - في مجهول التأريخ ومعلومه ، فعلى القول بالتفصيل يجري استصحاب الحالة السابقة المحدّدة بدون معارض . ولا فرق في كلِّ ما ذكرناه من التفصيل بين البناء على أنّ الشهادة التعبّدية شهادة بالتعبّد ، أو شهادة بالواقع استناداً إلى التعبّد بعد استظهار الطريقية من حجّية البيّنة . وحيث عرفنا - في ضوء ما تقدم - أنّ بيّنة الوجدان تُقدَّم على بينة الأصل بالنحو الذي حقّقناه في القسم الأوّل احتجنا إلى علاج نقطةٍ مهمّة ، وهي تحديد الموقف فيما إذا تردّد أمر البيّنة بين أن تكون وجدانيةً أو تعبّدية . وهذا التردّد له ثلاث صور : الصورة الأولى : أن تكون إحدى البينتين معلومةَ الوجدانية ، والأخرى