تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
شرح
ثانيها : أنّ المرسل - بعد فرض شموله للدفع والرفع معاً - يعتبر إطلاقه لصورة تتميم الماء الطاهر كرّاً بنجسٍ معارضاً لإطلاق ما دلّ على انفعال الماء القليل بالملاقاة ؛ لأنّ الماء الطاهر ماء قليل لاقى نجساً ، فيشمله دليل الانفعال الوارد في القليل ، والنسبة بين الدليلين العموم من وجه . ويرد عليه : أنّ تحصيل إطلاقٍ في دليل انفعال الماء القليل بالملاقاة يشمل الملاقاة التي بها يصبح كرّاً في غاية الإشكال ؛ لأنّ ما ورد من أدلّة انفعال الماء القليل إنّما جاء في أنحاءٍ مخصوصةٍ من الملاقاة لا يتصوّر فيها نشوء الكرّية من ناحيتها . نعم ، لو قيل بإطلاقٍ أزمانيٍّ في دليل انفعال القليل يقتضي بقاء النجاسة فيها فيكون دليل الانفعال دالًاّ بهذا الإطلاق على بقاء النجاسة في النجس من الماءين ، وبالتالي على نجاسة الماء الآخر أيضاً ؛ للملازمة بينهما ، فيكون طرفاً للمعارضة مع إطلاق المرسل وشموله للرفع . وإذا سلّمنا الإطلاقات المذكورة وفرضت المعارضة والتساقط فلابدّ من تشخيص المرجع . فقد يقال كما عن السيّد الأستاذ دام ظلّه « 1 » : إنّ المرجع عمومات اعتصام الماء مطلقاً وعدم انفعاله إلّابالتغيّر ؛ لأنّنا لم نخرج عنها في الماء القليل إلّابلحاظ دليل مخصِّص لها ، وهو دليل انفعال الماء القليل بالملاقاة ، فإذا سقط إطلاق هذا الدليل المخصِّص بالمعارضة مع إطلاق المرسَل تعيّن الرجوع إلى تلك العمومات ، من قبيل قوله في رواية حريز : « كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ » « 2 » .
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 253 - 254 ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 137 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1