شرح
إطلاق المفهوم في صحيحة زرارة .
بل يمكن أن يقال : إنّا حتّى إذا انطلقنا في فهم رواية أبي بصير من وجهة نظر السيّد الأستاذ - دام ظلّه - وتمّ لدينا على هذا الأساس الدليل على انفعال الماء القليل بالمتنجّس الأوّل - حتّى مع هذا - تصلح رواية أبي بصير للدلالة بالإطلاق على عدم انفعال الماء القليل بالمتنجّس الثاني ، وتصلح للمعارضة مع إطلاق رواية زرارة .
فإنّ السيّد الأستاذ « 1 » يقول : بأنّ المقصود من « قذر بولٍ أو جنابة » : القذارة الناشئة من البول والجنابة ، وعلى هذا الأساس ذكر : أنّها محفوظة حتّى بعد زوال عين البول أو المنيّ ، وهذا لو سلِّم فمن الواضح أنّه لا ينطبق على القذارة الناشئة من ملاقاة ملاقي البول أو المنيّ ، بل يختصّ بالقذارة الناشئة من ملاقاة نفس البول والمنيّ .
فقوله عليه السلام : « إن أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس ، إلّاأن يكون أصابها قذر بولٍ أو جنابة ، فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شيء من ذلك فأهرِق ذلك الماء » يدلّ منطوقاً - من وجهة نظر السيّد الأستاذ - على أنّ الماء ينفعل بملاقاة اليد التي أصابها المنيّ ، سواء بقي عليها أم لا .
ويدلّ مفهوماً على أنّ يد الجنب إذا لم يكن أصابها المنيّ فلا ينجس الماء بها ، وهذا مطلق يشمل صورة ما إذا كانت يد الجنب قد لاقت مع الثوب المتنجّس بالمنيّ أيضاً ، وهي صورة اعتيادية بالنسبة إلى الجنب يشملها الإطلاق جزماً .
والشيء نفسه يقال في رواية سماعة : « إذا أصاب الرجل جنابة فأدخل يده في الإناء فلا بأس إذا لم يكن أصاب يده شيء من المنيّ » « 2 » ، فإنّها تشترط في
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 175
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 153 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9