تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
الشرط فلا يدور الأمر فيه بين أن يكون مأخوذاً موضوعاً للحكم بالتعليق بما هو مطلق أو بما هو مقيّد ، بل قد يكون موضوع التعليق الجامع بين المطلق والمقيّد - أي ذات وجوب الاستماع - دون فرض أيٍّ من عنايتي الإطلاق والتقييد فيه . وما دام هذا ممكناً فيتعيّن ، إذ لا موجب حينئذٍ لفرض المؤونة ، فينتج : أنّ التعليق طرأ على الوجوب في المرتبة السابقة على الإطلاق ، وأنّ المفهوم يدلّ على انتفاء المطلق والمقيّد معاً عند انتفاء الشرط . غير أنّ هذه النكتة إنّما تتمّ فيما إذا لم يكن هناك في طرف الجزاء دالّ لفظيّ أو نحوه على إرادة الإطلاق ونفي إرادة المقيّد ، بقطع النظر عن مقدمات الحكمة ، وإلّا فقد يتّفق أنّ هذا الدالّ اللفظيّ يحصِّص الحكم المجعول في الجزاء بالإطلاق في المرتبة السابقة على طروء التعليق بحيث يطرأ التعليق على المطلق ، كما إذا كان الجزاء مشتملًا - مثلًا - على أداة العموم ، من قبيل قولنا : « إذا جاء زيد إلى البيت فاستمع إلى كلّ أحاديثه » فإنّ شمول وجوب الاستماع إلى كلّ الأحاديث ليس هنا بالإطلاق ، بل بدالٍّ لفظيٍّ وهو أداة العموم . وفي مثل ذلك يطرأ التعليق على المطلق والعامّ ، فيكون المفهوم دالًاّ على انتفاء وجوب الاستماع إلى كلّ أحاديثه عند انتفاء الشرط ، ولا ينافي وجوب الاستماع إلى حديثٍ خاصٍّ . وقد تلخّص ممّا ذكرناه حتّى الآن عدّة أمور : الأوّل : أنّ ملاك استفادة الكلّية والجزئية من المفهوم هو كون الإطلاق وارداً على المعلّق ، أو التعليق وارداً على المطلق . الثاني : أنّ مقتضى القاعدة في الإطلاقات الثابتة بمقدمات الحكمة أنّها واردة على المعلّق ، وأنّ التعليق يطرأ على الحكم في طرف الجزاء في الرتبة السابقة على إطلاقه . الثالث : أنّ الإطلاق إذا كان له دالّ لفظيّ في طرف الجزاء فقد يقتضي ذلك