شرح
الحكم الذييتلوه . وبهذا يرجع قوله : « ماء البئر واسعٌ لا ينجّسه شيء » إلى القول :
بأنّ ماء البئر لا ينجّسه شيء ؛ لأنّه ذو سعةٍ وكثرةٍ معنوية ، فيسري الحكم إلى كلّ ما كان كثيراً بهذا النحو من الكثرة المعنوية .
وهذا الوجه يتمّ - كالوجه الأوّل - بدون حاجةٍ إلى الاستعانة بالتعليل الوارد في ذيل الرواية المستفاد من قوله : « لأنّ له مادة » .
الوجه الثالث : التمسّك بالتعليل المستفاد من قوله : « لأنّ له مادة » بدعوى :
أنّ مقتضى تعليل الحكم باعتصام ماء البئر بالمادة إلغاء خصوصية المورد - أي البئرية - وإسراء الحكم بالاعتصام إلى سائر موارد وجود المادة .
وهذا الوجه يتوقّف على إرجاع التعليل بالمادة إلى الحكم بالاعتصام ، وفي ذلك بحث .
وتفصيل الكلام في ذلك : أنّ ما قبل فقرة « التعليل » توجد عدّة مقاطع :
الأوّل : « ماء البئر واسع » .
الثاني : « لا ينجّسه شيء » .
الثالث : « إلّاأن يتغيّر » .
الرابع : « فينزح » .
الخامس : « حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه » .
فلا بدّ من تحقيق حال هذه المقاطع الخمسة من حيث صلاحية التعليل بالمادة للرجوع إلى أيّ واحدٍ منها .
أمّا المقطع الأوّل المتكفِّل لإثبات السعة فمن الممكن تعليله بالمادة ؛ لأنّ مردّ السعة المعنوية لماء البئر إلى مادته ، كما أشرنا سابقاً .
وكذلك الأمر في المقطع الثاني المتكفِّل للحكم بالاعتصام .
وأمّا المقطع الثالث فهو متكفِّل للحكم بالانفعال بالتغيّر ، ولا معنى لإرجاع