تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
الحكم الذييتلوه . وبهذا يرجع قوله : « ماء البئر واسعٌ لا ينجّسه شيء » إلى القول : بأنّ ماء البئر لا ينجّسه شيء ؛ لأنّه ذو سعةٍ وكثرةٍ معنوية ، فيسري الحكم إلى كلّ ما كان كثيراً بهذا النحو من الكثرة المعنوية . وهذا الوجه يتمّ - كالوجه الأوّل - بدون حاجةٍ إلى الاستعانة بالتعليل الوارد في ذيل الرواية المستفاد من قوله : « لأنّ له مادة » . الوجه الثالث : التمسّك بالتعليل المستفاد من قوله : « لأنّ له مادة » بدعوى : أنّ مقتضى تعليل الحكم باعتصام ماء البئر بالمادة إلغاء خصوصية المورد - أي البئرية - وإسراء الحكم بالاعتصام إلى سائر موارد وجود المادة . وهذا الوجه يتوقّف على إرجاع التعليل بالمادة إلى الحكم بالاعتصام ، وفي ذلك بحث . وتفصيل الكلام في ذلك : أنّ ما قبل فقرة « التعليل » توجد عدّة مقاطع : الأوّل : « ماء البئر واسع » . الثاني : « لا ينجّسه شيء » . الثالث : « إلّاأن يتغيّر » . الرابع : « فينزح » . الخامس : « حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه » . فلا بدّ من تحقيق حال هذه المقاطع الخمسة من حيث صلاحية التعليل بالمادة للرجوع إلى أيّ واحدٍ منها . أمّا المقطع الأوّل المتكفِّل لإثبات السعة فمن الممكن تعليله بالمادة ؛ لأنّ مردّ السعة المعنوية لماء البئر إلى مادته ، كما أشرنا سابقاً . وكذلك الأمر في المقطع الثاني المتكفِّل للحكم بالاعتصام . وأمّا المقطع الثالث فهو متكفِّل للحكم بالانفعال بالتغيّر ، ولا معنى لإرجاع
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 374 | السيد محمد باقر الصدر