تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
فيكون دالًاّ على مطهّرية المادة ، ولا يبقى فيه دلالة على أنّ المادة ملاك للاعتصام في نفسه ما لم تضمّ إلى ذلك عناية أنّ الدفع أهون من الرفع ، وأنّ المطهّر من النجاسة دافع لها ، على ما سوف يأتي في الوجه الرابع إن شاء اللَّه تعالى . وحيث إنّ الحكم بالمطهّرية أقرب إلى التعليل في سياق الرواية من الحكم بالاعتصام فقد يقال : إنّ رجوع التعليل إلى المطهّرية هو المتيقّن بحسب الظهور العرفي ، وأمّا رجوعه إلى الاعتصام : فإن كان بنحوٍ يختصّ به فهو خلاف الظاهر ، وإن كان بنحوٍ يشمله مع الحكم بالمطهّرية فهو محتاج إلى القرينة ، فلا يكون في الرواية ظهور في رجوع التعليل إلى الحكم بالاعتصام . وعلى هذا الأساس يتوقّف تصحيح الوجه الثالث على إحدى دعويين : إمّا دعوى : استظهار رجوع التعليل إلى الحكم بالاعتصام ولو مستقلًا ؛ لأنّ صرف التعليل من المتأخّر إلى المتقدّم في السياق وإن كان خلاف الظاهر بطبعه ولكنّ ذلك فيما إذا لم يستظهر كون المتقدّم هو محور الكلام ، ومحطّ النظر الرئيسيّ للمتكلّم ، وكون ما بعده ملحوظاً في مقام الإفادة بنحو التبعية . وحيث إنّ الكلام في الرواية مسوق بصورةٍ رئيسيةٍ لإفادة الاعتصام فيكون ظاهراً في رجوع التعليل بالمادة إليه . وإمّا دعوى : أنّ الحكم بالطهارة بعد ارتفاع التغيّر هو عين الحكم بالاعتصام المبيّن أوَّلًا ، فهناك حكم واحد بالاعتصام والطهارة قد بيِّن في الرواية ببيانٍ واحدٍ بقوله : « واسع لا ينجّسه شيء » ، واستثني من ذلك صور فعلية التغيّر ، فلا يوجد بيانان - أحدهما بيان للاعتصام حدوثاً ، والآخر بيان لارتفاع النجاسة بقاءً - ليكون التعليل مجملًا لتردّده بينهما . وكلتا الدعويين بلا موجبٍ ولا قرينة ، إذ أنّ قوله : « فينزح حتّى يذهب الريح » ظاهر في كونه بياناً لإفادة المطهّرية على حدّ بيانية الأوامر بالغسل لذلك ،