تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
فقد يقال على هذا الأساس بظهور السعة في المعنى الثاني ، غير أنّه رجَّح في المستمسك « 1 » أن تكون السعة بمعنى السعة في الحكم لا بمعنى الكثرة ؛ لأنّ الكثرة أمر خارجيّ عرفي ، فيكون حمل كلمة « واسع » عليه خلاف ظاهر البيان الوارد من الشارع ، ولا سيّما بملاحظة عدم المناسبة فيالتعبير عن الكثرة بالسعة . ولكنّ هذا الترجيح ممّا لا يمكن قبوله ؛ لأنّ الكثرة وإن كانت أمراً خارجياً ولكنّ ذكر الشارع له يناسب حاله بما هو شارع إذا كان الغرض من ذكره التنبيه على نكتة الاعتصام ، ومناط الحكم بعدم الانفعال الذي بيّنه بقوله : « لا ينجّسه شيء » ، فكأ نّه قال : « لا ينجّسه شيء لأنه واسع » ، فليس ذكر السعة لمجرّد الإخبار عن أمرٍ خارجيٍّ ليقال : إنّه منافٍ مع ظهور حال الشارع ، بل تمهيد لبيان الحكم الذي تستتبعه هذه السعة ، وإشارة إلى نكتة ذلك الحكم ، خصوصاً إذا كان المراد بالسعة : الكثرة المعنوية ، لا الكثرة الفعلية . ونريد بالكثرة الفعلية : ما هو موجود بالفعل من الماء في جوف البئر . ونريد بالكثرة المعنوية : ما هو موجود في عروق الأرض من الرطوبات التي تتكوّن منها مادة ماء البئر . وظاهر قوله : « ماء البئر واسع » كونه بطبعه مساوقاً للسعة ، وهذا قرينة على أنّ نظره في توصيفه بالسعة إلى ما هو موجود في عروق الأرض من المادة ، لا إلى ما هو موجود بالفعل من الماء في البئر ، إذ ليس الغالب في هذا الماء أن يكون كثيراً . فبهذه القرينة تكون كلمة « واسع » ظاهرةً في النظر إلى ما في المادة . وحيث إنّ ما في المادة ليس ماءً بالفعل وإنّما هو رطوبات على الأغلب فكأنّ الإمام عليه السلام في مقام بيان أنّ ماء البئر مصداق للكبرى الارتكازية المفروغ عنها ، وهي عصمة
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 125