شرح
الماء الذّي كان الجنب يصبّه على بدنه ، لا من ماء الحوض مباشرةً .
فعليه يكون الجواب بظاهره غير مفهوم ؛ لأنّه ينيط نفي البأس باتّصال ماء الحوض بالمادّة ، مع أنّ هذا الاتّصال لا دخل له بجهة الاستشكال ؛ لأنّ ما أصاب السائل ليس من ماء الحوض مباشرةً ، بل من الماء الذي يصبّه الجنب على بدنه النجس مثلًا ، وهذا ماء قليل غير معتصمٍ على كلّ حال ، ولا ينفع في طهارته أن يكون ماء الحوض معتصماً .
فإن كان الماء القليل ينفعل بملاقاة النجس أو المتنجّس وكان بدن الجنب نجساً أو متنجّساً فالمحذور ثابت على كلّ حال ، والسائل يبتلى بالنجاسة بسبب ما انتضح عليه ، سواء أكان ماء الحوض متصلًا أم لا .
وإذا كان الماء القليل لا ينفعل بالملاقاة فلا محذور على كلّ حال ولو لم يكن ماء الحوض متّصلًا بمادّته ، فالاتّصال بالمادّة لا دخل له في نفي البأس ، وتكون الرواية - بعد عدم تعقّل ظاهرها - مجملة ؛ لأنّ ذلك يكشف عن وجود خللٍ في نقلها أدّى إلى عدم تعقّل المقدار المنقول ، ومعه لا يمكن الاستدلال بالرواية .
الثالث : رواية محمّد بن إسماعيل بن بزيع « ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه ؛ لأنّه له مادّة » « 1 » .
ونلاحظ في هذا النصّ : أنّ المتحصّل من متنه المذيَّل بالتعليل أربعة أمور :
أحدها : الحكم باعتصام ماء البئر المستفاد من قوله : « ماء البئر واسع لا ينجّسه شيء » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 141 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 12