تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
في الماء المشكوك بعد الاتّصال بالمعتصم تمسّكاً بإطلاق دليل النجاسة . وإذا لم نفرض في دليل نجاسة المائع - ماءً أو غيره - إطلاقاً من هذا القبيل ناظراً إلى إثبات النجاسة لِمَا بعد الاتّصال بالمعتصم فالمرجع هو استصحاب النجاسة ، بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية .

المقام الثاني : فيما إذا كانت الشبهة موضوعيةً ، وللشبهة الموضوعية أربع صور :

الصورة الأولى : ما إذا كانت الحالة السابقة هي الإطلاق ،

ولا اشكال عندهم في استصحاب الإطلاق حينئذٍ ، وترتيب آثار الإطلاق على الماء المشكوك بسبب إحراز موضوعها بالاستصحاب . ولكنّ التحقيق : لزوم التفصيل ؛ وذلك أنّ الماء الذي يشكّ في خروجه عن الإطلاق إلى الإضافة بنحو الشبهة الموضوعية لا يتصوّر فيه هذا الشكّ ، إلّامع احتمال طروء شيءٍ يوجب خروجه عن الإطلاق . ومن المعلوم أنّ الشيء الذي يوجب خروج الماء عن الإطلاق : تارةً يكون موجباً لذلك بالكمّية ، وأخرى يكون موجباً لذلك بالخاصية . أمّا الموجب بالكمّية فهو من قبيل إلقاء كمّيةٍ من الحليب في الماء بحيث لا يستهلك فيه ، فيكون موجباً لخروجه عن الإطلاق ؛ نظراً إلى عدم تمحّضه في المائية . وأمّا الموجب بالخاصّية فهو من قبيل أن نلقي قطرةً من مادّةٍ كيماويةٍ معيّنةٍ في ماءٍ لها خاصّية بموجبها يتحوّل الماء عن خصائصه ، ويخرج عن الإطلاق إلى الإضافة ففي الموجب بالخاصّية لا يلزم أن يكون له مقدار معتدّ به ، بل قد يكون ضئيلًا جدّاً ، بخلافه في الموجب بالكمّية فإنّه لا يخرج الماء عن الإطلاق إلّاإذا كان بمقدارٍ لا يقبل الاستهلاك في الماء .