شرح
بالمائع المشكوك لا يعلم بدخولها في المخصّص المنفصل ، فيتمسّك فيها بإطلاق دليل نجاسة الثوب الحاكم على استصحاب النجاسة لو قيل بجريانه في المقام .
وبناءً على الثاني لا يمكن التمسّك بدليل نجاسة الثوب ؛ لأنّ المفروض أنّ مفاده هو إثبات النجاسة ما لم يغسل بالماء ، ونحن نشكّ في أنّ هذا غسل بالماء ، فلا يمكن التمسّك به ، كما لا يمكن إجراء استصحاب النجاسة على مبنى الأستاذ ، فيتعيّن له الرجوع إلى قاعدة الطهارة .
نعم ، الرجوع إلى قاعدة الطهارة لا يخلو من إشكالٍ على أساس نكتةٍ نبّهنا عليها سابقاً ، وهي : أن دليل القاعدة ليس له إطلاق في نفسه لموارد الشكّ في بقاء النجاسة ، بمعنى أنّ عدم شمول القاعدة لموارد الشكّ في بقاء النجاسة ليس بلحاظ حكومة دليل الاستصحاب على دليلها ليختصّ ذلك بموارد جريان الاستصحاب ، بل بلحاظ القصور في المقتضي ، وعدم وجود إطلاقٍ في دليل القاعدة شاملٍ لتلك الموارد ، كما تقدّم وجهه . فعلى هذا الأساس لا تجري في المقام قاعدة الطهارة أيضاً ، بل لا بدّ من الرجوع إلى اصولٍ حكميةٍ طوليةٍ أدنى منها مرتبة .
الرابع من مواقع النظر يرتبط بما أفاده السيّد الأستاذ - دام ظلّه - من : أنّ هذا المائع المشكوك إذا كان كرّاً ووقعت فيه النجاسة جرى فيه استصحاب الطهارة ، أو قاعدتها « 1 » ، ونفس الشيء ذكره غيره من الفقهاء ، كالسيّد قدس سره في المستمسك « 2 » .
والتحقيق : أنّ المورد ليس من موارد الرجوع إلى أصالة الطهارة ، بناءً على ما هو مختارهم من وجود العمومات أو الإطلاقات الدالّة على الانفعال .
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 62
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 116