تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
فإنّنا إذا بنينا - مثلًا - على أنّ أخبار السؤر تدلّ على انفعال السؤر مطلقاً - قليلًا كان أو كثيراً - بملاقاة النجاسة - كما ذكر السيّد الأستاذ « 1 » في مسألة انفعال المضاف - غاية الأمر أنّ المطلق الكثير خرج بمخصّصٍ منفصلٍ وهو أدلّة اعتصام الكرّ فيكون المقام من موارد المخصّص المنفصل الدائر أمره بين الأقلّ والأكثر مفهوماً ، حيث إنّ الخارج بالتخصيص هو الماء المطلق الكرّ ولمّا كان المطلق مردّداً مفهوماً بين ما يشمل المائع المشكوك في مفروض المسألة وما لا يشمله فيتمسّك بإطلاق أدلّة الانفعال ؛ لإثبات أنّ هذا المائع المشكوك ينفعل بملاقاة النجاسة ؛ لأنّ احتمال عدم انفعاله يرجع إلى احتمال تخصيصٍ زائدٍ على المقدار المتيقّن خروجه بالتخصيص من دليل الانفعال ، فلا مجال إذن على هذا الأساس للرجوع إلى أصالة الطهارة . بقي الكلام في أثرٍ آخر - أشرنا إليه سابقاً - من آثار الإطلاق ، وهو : أنّه لوتنجّس لطهر بالاتّصال بالمعتصم . فلو فرضنا أنّ هذا المشكوك الإطلاق بنحو الشبهة المفهومية تنجّس ثمّ اتّصل بالمعتصم على نحوٍ بقي الشكّ في إطلاقه على حاله فتحقيق الحال فيه : أنّ دليل نجاسة المائع - ماءً أو غيره - بالملاقاة : إن فرض فيه إطلاق يقتضي ثبوت النجاسة حتّى لِمَا بعد الاتّصال بالمعتصم ، وإنّما خرجنا عن هذا الإطلاق في الماء المطلق لدليلٍ منفصلٍ دالٍّ على المطهّرية بالاتّصال ، كرواية ابن بزيع « 2 » - مثلًا - فيكون المقام من موارد المخصّص المنفصل المردّد بين الأقلّ والأكثر مفهوماً ، فيتمسّك في الزائد بالعامّ ، فنحكم ببقاء النجاسة
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 51 ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 141 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 12 و 172 ، الباب 14 ، الحديث 6 و 7