تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
فهناك آثار إلزامية متعدّدة : منها : أنّ المغتسل بذلك الماء المشكوك يحرم عليه المكث في المساجد مثلًا ؛ لأنّه لا يزال جنباً . ومنها : أنّ صلاته باطلة . أمّا الأثر الأوّل - وهو ما كان من قبيل حرمة المكث في المساجد - فقد يقال : إنّه يترتّب على استصحاب بقاء الحدث ويتنجّز به ؛ لأن استصحاب الحدث ينقِّح الموضوع الشرعيّ لذلك الأثر الإلزامي . وأمّا الأثر الثاني - وهو بطلان الصلاة - فلو بني على أنّ استصحاب بقاء الحدث في أمثال المقام يكفي للحكم ببطلان الصلاة بدعوى : أنّ الصلاة من المحدث باطلة - وهذه صلاة من المحدث بلحاظ استصحاب بقاء الحدث - للزم من ذلك كون الأصل العمليّ في باب الوضوء والغسل والتيمّم إذا شكّ في شرطٍ أو جزءٍ زائدٍ مقتضياً دائماً للاحتياط من ناحية الصلاة ، لا للبراءة عن المشكوك . توضيح ذلك : أنّ الشبهة المفهومية في المقام مرجعها إلى الشكّ في تقييدٍ زائدٍ في الوضوء والغسل ؛ لأنّ المكلّف يعلم بوجوب الوضوء أو الغسل عليه ، ولكنّه لا يدري أنّ الغسل والوضوء هل هو مقيّد بأن يكون بمائعٍ أصفى من هذا المائع ، أو بأن يكون بمائعٍ شاملٍ لهذا المائع أيضاً ؟ فالشكّ في الحقيقة شكّ في التقييد الزائد ، كما لو شكّ في أنّه هل يشترط في الوضوء أن يكون بماءٍ غير مستعملٍ في الوضوء سابقاً ؟ أو شكّ في أنّ المسح في الوضوء هل يجب أن يكون بتمام الكف ، أوْ لا ؟ فكما أنّ الشكّ في هذه الموارد شكّ في التقيّد الزائد كذلك في المقام . فإن بني في المقام على جريان استصحاب الحدث بعد التوضّؤ والاغتسال بالماء المشكوك - كما ذكره السيّد الأستاذ - للزم من ذلك إجراء استصحاب الحدث في