شرح
التغيّر في رائحته وطعمه ولونه ، وشككنا في أنّ هذه الدرجة من التغيّر هل تخرج الماء عن الإطلاق رأساً ، أو أنّ الماء يبقى في نظر العرف - رغم ذلك التغيّر - على الإطلاق غاية الأمر أنّه ماء متغيّر لا ماء مضاف ؟ فهذه شبهة مفهومية ، والكلام فيها يقع في جهات :
الجهة الأولى : في جريان الاستصحاب الموضوعي ، وهو استصحاب الإطلاق في المثال السابق ، وهذا مبنيّ على جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية .
والتحقيق : عدم جريانه ؛ لأنّ ما هو مصبّ اليقين والشكّ ليس هو الموضوع للحكم الشرعي ، وما هو الموضوع للحكم الشرعيّ ليس مصبّاً لهما ، فإنّ موضوع الأحكام الشرعية ليس هو الشيء المسمّى بالماء - بما هو مسمّىً بهذا اللفظ - بحيث تكون التسمية مأخوذةً في موضوع الحكم ، بل الموضوع ذات المسمّى بما هو .
وما هو المشكوك في المقام إنّما هو بقاء المسمّى بما هو مسمّى . وأمّا بقطع النظر عن التسمية فلا شكّ في شيء ؛ للعلم بكمّية الماء ، وكمّية الزعفران ، ودرجة التغيّر الحاصلة . فذات ما هو المسمّى بلفظ « الماء » ليس مشكوكاً ، بل هو مقطوع البقاء ، أو مقطوع الارتفاع . وعنوان المسمّى - وإن كان مشكوكاً - ولكن لم يقع هذا العنوان موضوعاً للحكم الشرعيّ ليشمله دليل الاستصحاب . وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى علم الأصول .
الجهة الثانية : أنّه بعد فرض تعذّر إجراء الاستصحاب الموضوعيّ في نفس الإطلاق والإضافة تنتهي النوبة إلى الحديث عن الأصول الحكمية ، التي تكون جاريةً في مرتبة آثار الإطلاق والإضافة . وآثار الإطلاق هي :
أوّلًا : جواز الوضوء والغسل به .