شرح
العامّ بمجرّده لَمَا استفدنا إلّاانفعال السطح الملاقي للنجس من ذلك الجزء فقط .
ولا شكّ في وجود تلك العناية العرفية الارتكازية ، غير أنّ الكلام يقع في تحليل نكتتها .
وتوضيح ذلك : أنّ الملاقاة على نحوين في نظر العرف :
أحدهما : ملاقاة يرى فيها العرف نحواً من التسلّط للنجس أو المتنجّس على ملاقيه ، وهذا التسلّط ينتزعه النظر العرفيّ من صلاحية النجس للنفوذ في أعماق ملاقيه ، من قبيل ملاقاته للمائع .
والآخر : ملاقاة مجرّدة عن هذا النحو من التسلّط في النظر العرفي ؛ لعدم وجود تلك الصلاحية ، من قبيل الملاقاة للجامد الذي لا يصلح النجس للنفوذ فيه عرفاً .
والعرف - بحسب مناسبات الحكم والموضوع المركوزة لديه - يرى أنّ الانفعال الذي ينشأ من النحو الأوّل من الملاقاة أوسع دائرةً من الانفعال المسبّب عن النحو الثاني ، وعلى هذا الأساس يرى وقوف الانفعال على خصوص السطح الملاقي للنجس في الجامد وسريانه إلى تمام الجزء المائع الملاقي ، وشموله لسائر سطوحه وأعماقه .
الوجه الثالث : أنّ دليل الانفعال العامّ يتكفّل الحكم بنجاسة الملاقي للنجس ، وعنوان الملاقي في باب المائعات ينطبق على تمام المائع ؛ لأنّه فرد واحد .
وأمّا في باب الجوامد فلا ينطبق إلّاعلى الجزء الملاقي من الجامد للنجس ؛ لأنّ كلّ جزءٍ فرد مستقلّ ، فلا يصدق عنوان الملاقي إلّاعلى ذلك الجزء خاصة .
ويرد عليه : أنّ المقصود بدعوى التفرقة بين المائع والجامد من ناحية صدق عنوان الملاقي على الكلّ في الأوّل ، وعلى الجزء في الثاني : إن كان دعوى التفرقة بينهما في نفسيهما بقطع النظر عن دليل الانفعال ووقوعهما موضوعين له