شرح
فهذا واضح البطلان ؛ لأنّنا لا نجد فرقاً بين المائع والجامد من هذه الناحية .
فبنظرٍ دقيقٍ في مقام تطبيق عنوان الملاقي يمكننا أن نقول حين نمسّ بإصبعنا جسماً جامداً ومائعاً : « إنّ الملاقي للإصبع ليس إلّاالجزء » حقيقةً . وبنظرٍ توسّعيٍّ مسامحيٍّ كما يصدق القول : « بأنّ إصبعي لاقى ماء الإناء » كذلك يصدق « أنّه لاقى ثوب زيد » .
وإن كان المقصود دعوى التفرقة بلحاظ وقوع الجامد والمائع موضوعين في دليل الانفعال فهذا يعني ملاحظة مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية عرفاً ، وتحكيمها في كيفية تطبيق الدليل على المائع والجامد ، وهو رجوع في الحقيقة إلى العناية العرفية الارتكازية التي تقدّم الكلام عنها في الوجه السابق .
الوجه الرابع : أن يعترف بأنّ دليل الانفعال العامّ لا يقتضي في المائع والجامد معاً إلّانجاسة موضع الملاقاة خاصّة ، وإنّما يلتزم السراية في المائع على أساس دليلٍ خاصٍّ ، وهو : إمّا الإجماع ، وإمّا الروايات الخاصّة الواردة في الماء القليل ، والمضاف ، والسمن إذا كان ذائباً ، حيث نهي عن استعماله والوضوء منه ، أو الأكل منه عند ملاقاة النجس له ، وحيث إنّ موضوع النهي فيها أوسع من خصوص موضع الملاقاة فيعرف من ذلك أنّ الانفعال في المائعات يسري إلى تمام المائع .
ويرد عليه : أنّا إذا لاحظنا الارتكاز العرفيّ القاضي بالسراية في باب المائعات فسوف يكون بنفسه قرينةً على فهم السراية من هذه الروايات ، ولكن مع هذا الارتكاز لا حاجة إلى هذه الروايات ، بل يثبت المقصود بنفس الدليل العامّ للانفعال مع تحكيم الارتكاز في فهمه .
وأمّا إذا قطعنا النظر عن ذلك الارتكاز وافترضنا أنّ العرف لا يرى السراية إثباتاً ولا نفياً فيشكل إثبات السراية بالمعنى المقصود من الروايات الخاصّة