تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
للانقسام إلى جزءين فهذا يعني أنّ أيّ جزءٍ تفرضه فهو له جزء أيضاً . وعلى هذا الأساس نقول لصاحب ذلك المبنى القائل بأنّ الذي يتنجّس مباشرةً هو الجزء الأوّل : إنّ أيّ جزءٍ يفرض أنّه الجزء الأوّل فهو - بحسب الحقيقة - يمكن تقسيمه إلى جزءٍ أقرب إلى النجاسة ، وجزءٍ أبعد عنها ، فهل أنّ الجزء الأبعد يتنجّس بنفس ملاقاة النجس مباشرةً في عرض الجزء الأقرب ، أو أنّه يتنجّس بملاقاة الجزء الأقرب ؟ فإن قيل : إنّه يتنجّس بنفس النجس فهذا لا يمكن أن يتمّ على أساس التطبيق الدقيق لدليل الانفعال ، بل يتوقّف على إعمال المؤونة العرفية التي تجعل المجموع مصداقاً لعنوان الملاقي ، ومعه نعمل المؤونة لجعل مجموع المائع بتمام أجزائه مصداقاً لعنوان الملاقي . وإن قيل : بأنّ الجزء الأبعد لا ينجس بنفس النجس ، بل بالملاقاة للجزء الأقرب نقلنا الكلام إلى الجزء الأقرب ، فإنّه بدوره ينقسم إلى جزءين أيضاً : أحدهما أقرب ، والآخر أبعد . وكرّرنا الكلام السابق في جزئه الأبعد ، وهكذا حتّى لا ننتهي إلى النتيجة . أمّا تحقيق الحال في الاعتراض الأوّل من هذين الاعتراضين فهو : أنّ تصوير السراية على أساس تنجّس الجزء الأوّل من المائع بالنجس ، وتنجّس الجزء الثاني بالجزء الأوّل وهكذا : إن أريد به محاولة تفسير السراية وتبريرها في حدود التطبيق الدقيق العقليّ لدليل الانفعال بالملاقاة فيرد عليه الاعتراض الأوّل من الاعتراضين السابقين ؛ لأنّ التطبيق العقلي لدليل الانفعال ، لا يفسر نجاسة السطح الآخر من الجزء الأوّل . وأمّا إذا أريد به محاولة تفسير السراية وتبريرها بتطبيق دليل الانفعال على ضوء المؤونات العرفية المرتكزة بأن يقال : إنّ المركوز في الذهن العرفيّ أنّ الجزء