شرح
التطابقي ، وهو ظهور حال المولى في أنّه يأخذ القيد في لسانه إثباتاً بما هو مولى .
فبالإمكان أن يدّعى أنّ عرفية القيد وكونه أمراً عادياً في مقام الغسل يوجب الإخلال بهذا الظهور ، وإن كان قد لا يوجب الإخلال بالظهور الإطلاقي .
والصحيح في ردّ استدلال الخصم بمطلقات الأمر بالغسل : هو إنكار الإطلاق في نفسه ، بلا حاجةٍ إلى التفتيش عن الروايات المقيّدة ؛ وذلك لأنّ كلمة « الغسل » مختصّة بالغسل بالماء ، ولا تشمل الغسل بمثل ماء الرمّان ، إن لم يكن وضعاً فانصرافاً .
والوجه في هذا الانصراف هو : أنّ الأوامر الواردة في مقام الأمر بالغسل ليس المنساق منها الأمر تعبّداً بالغسل ، وإنّما المتفاهم منها عرفاً الأمر بالغسل بما هو تنقية وتنظيف . والمركوز في ذهن العرف أنّ الماء الذي ينقَّى به وينظّف الشيء بغسله فيه إنّما هو المطلق ، وأنّ الماء المضاف - كسائر الأشياء الأخرى - ممّا ينقى منه ، لا ممّا ينقى به ، وهذا الارتكاز بنفسه يكون قرينةً وملاكاً لانصراف الأمر بالغسل الوارد في مقام التنقية والتنظيف إلى الغسل بالماء المطلق .
الثاني : من الوجوه التي استدلّ بها على مطهّرية المضاف قوله تعالى :« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ »« 1 » بدعوى : أنّ التطهير هنا بمعنى التنقية والإزالة ، فيكون الأمر أمراً بإزالة القذر عن الثياب ، والإزالة كما تتحقّق بالماء المطلق كذلك بالمضاف .
ويرد عليه أوّلًا : أنّه لو سلّمت دلالة الآية على ذلك فتكون بإطلاقها دالّةً على كفاية الإزالة بأيّ مزيل ، سواء كان بالغسل أو بغير ذلك . وهذا يعني أنّ جميع ما دلّ على الأمر بالغسل يكون أخصّ مطلقاً من الآية الكريمة ، فبعد تقييد الآية بما دلّ على الأمر بالغسل يكون العمل عليه لا عليها ، فلا يمكن التمسّك بإطلاقها .
هامش
( 1 ) المدّثّر : 4