وقد أيدنا ذلك بتطبيق هذا المنهج على نصوص أو مؤلفات إقليدس ؛ ورجحنا من خلال هذه التحريرات أن الطوسي استطاع إحياء هذه المؤلفات في العالم الإسلامي وحفظها للعالم الأوروبى .
وقد انتهينا في ضوء تتبعنا لتطبيقات منهج التحرير ، إلى أن الطوسي قد استطاع حل مشكلة التوازى كما جاءت في كتاب الأصول لإقليدس . وقد مثلّ هذا الحل خطوة أولى لظهور الهندسات اللاإقليدية فيما بعد . وما نظن إلا أن مقدرة الطوسي على حل مشكلة التوازى هنا ، جاءت نتيجة طبيعية لتطبيق منهج التحرير .
وهكذا أسهم الطوسي إسهاما عظيما في إحياء التراث العلمي الإقليدى وتقويمه بتسجيله تسجيلا دقيقا ، والكشف عما اضطرب فيه من نصوص ، وما اختلط فيه بين الشروح والتعليقات وبين المتن الأصلي . فهو بحق قد أعاد للوجود هذه المؤلفات بصورة علمية دقيقة .
وأخيرا ، لسنا في حاجة هنا ، إلى إعادة القول في أهمية " منهج التحرير " والضرورة العلمية التي كانت تدفعنا لبحثه . فإن ذلك أمر واضح للعيان ، ولا يحتاج إلى مزيد من القول . ويكفينا أن " منهج التحرير " يعد منهجا إسلاميا بحتا ، يستحق منا بذل الجهد في معرفة خصائصه وسماته ، والتنويه بأهمية دراسته في الفكر الإسلامي المعاصر .
ظاهرات الفلك لأقليدس بتحرير نصيرالدين طوسى — صفحة 41
مساهمون: اقليدس
ص٤١