والعلة التي من أجلها صار ممكنا أن نتخيل الخط المستدير منفردا مفارقا للسطح ، هو ما يدركه الحس من الأجسام المستديرة ، التي تسمى الحلق « 1 » ، فإن الحس يدرك دائما الأجسام المستديرة ، التي داخلها خال .
وهي الحلق ، وأشكال هذه الحلق هي في صورة الاستدارة التي هي شكل محيط الدائرة ، فلما كان شكل الحلق متصورا في النفس ، وكانت صورة محيط الدائرة متصورة في النفس أيضا وكانت الصورتان متشابهتين « 2 » في الشكل ، « 3 » ساغ للقوة المميزة « 3 » أن تتخيل محيط الدائرة « 4 » منفردا كما نتخيل الحلق « 4 » ، فقد أخذ من محيط الدائرة جزء من سطح الدائرة كما أن الحلق ، وإن كانت مستديرة وداخلها خاليا ، فإن لها عرضا .
وأيضا فإن الدوائر المتعارفة عند جميع الناس ، وخاصة عند المتوسمين بالعلم ، هي الدوائر / / المرسومة في القراطيس « 5 » والدوائر « 6 » بالسواد وغيره ، « 7 » وهي المتحققة عند أكثر الناس باسم الدوائر « 7 » ، ومحيطات هذه الدوائر التي يعتقد أكثر الناس أنها الدوائر التي يشير إليها المهندسون ، وكثير ممن « 8 » يتعاطى علم الهندسة « 8 » « 9 » أيضا يعتقدون أن الدوائر المستعملة في علم الهندسة ، هي الدوائر المرسومة في القراطيس والدوائر « 9 » ، فالذين
هامش
( 1 ) الحلق : وهي جمع حلقة وتشبه في شكلها الدائرة .
( 2 ) متشابهتين : في ج متشابهتان .
( 3 - 3 ) ساغ للقوة المميزة : ساغ بمعنى يجوز ، القوة المميزة هي ملكة إدراك المرئيات كما هي عليه في الواقع وقد عرفها ابن الهيثم في كتابه " المناظر " [ المراجع ] .
( 4 - 4 ) منفردا كما نتخيل الحلق : هذه العبارة ساقطة في أ .
( 5 ) القراطيس : هي أشكال مخروطية دائرية . ولكن مقطع كل دائرة يختلف عن المقطع الآخر .
( 6 ) والدوائر : في ب الدفاتر ، وساقطة في ج .
( 7 - 7 ) وهي المتحققة عند أكثر الناس باسم الدوائر : هذه الفقرة ساقطة في ج .
( 8 - 8 ) يتعاطى علم الهندسة : أي يدرس ويشتغل بعلم الهندسة .
( 9 - 9 ) أيضا يعتقدون أن الدوائر المستعملة في علم الهندسة ، هي الدوائر المرسومة في القراطيس ، والدوائر :
هذه الفقرة ساقطة في ب ، ج .