وإلّا فأعد العمل مرّات حتى يستويا ، فأما علة تكرير العمل فقد تكرر ذكره مرّات ، وأما القوس المحفوظة فقد اتضح من هذا العمل أنه مقوم القمر لوقت استواء الميلين لكن الميل الموضوع في الكردجات بإزاء ربع واحد ينوب عن سائر الأرباع ، فالقوس الخارجة لا تفضل عن الربع أبدا وبعد المقوم وقتئذ يكون أقلّ منها وأكثر ، فالمحفوظة لا تخلو من أن يكون مقوّم القمر نفسه ، وأما تتمته إلى نصف الدور وأما زيادته على نصف الدور ، وأما تكملته إلى كماله وموضعا القمر لا يتباعدان كثير بعد فلذلك يكون مقوّمه لنصف النهار دليلا على كيفية مقوم القمر الثاني حتى تنقل المحفوظة إلى التشبه به ، ومسير القمر في أبعاض اليوم مناسب لبهته في كله ، فلذلك نسبة فضل ما بين القمرين إلى بهت القمر كنسبة زمان الفضل إلى اليوم ومضروب الفضل في اليوم هو بعينه ، فلذلك يخرج زمان الفضل بقسمة الفضل إلى بهت القمر ، وكذلك نسبة هذا الفضل إلى بهت القمر كنسبة ما يسيره الشمس في زمان الفضل إلى بهتها ، فلذلك ضرب الفضل في بهت الشمس وقسم المبلغ على بهت القمر فخرج ما سارته الشمس أو يسيره إلى وقت استواء الميلين ، وهذا عمل مفرد مغائر لما تقدم لبولس فإن نظام ذاك أنه عرف ، من نصف النهار وقت مساواة مجموع المقومين دورا أو نصفه ، وتدرّج منه إلى الوقت الذي استوى فيه الميلان بطريق قصر على تفاضل الميول ، ونظام هذا أنه ابتدأ من نصف النهار وعرف فيه الميلين والقوس المحفوظة ومنهما وقت الخيال وهو أحسن من أجل أن تفاضل الأزمنة لتفاضل قسي فلك البروج أشد مطابقة منه لتفاضل الميول ولكن الشأن في القوس المحفوظة فما أدري لها وجها غير هذا .
ولنعد بعض الصور المتقدمة والمقومان فيها لنصف النهار فإذا كان ميل القمر : ك م ، أصغر من : ي ز ، ميل الشمس وحصوله بنقصان : ج ك ، عرض القمر من : ج م ، ميل درجته كان بيّنا أن اتحاد المدارين على : ع ، من فلك القمر المائل وكانت درجته حينئذ : ل ، فإذا : ل ، زيد على : ي ز ، في دائرته قوس : ب ح مساوية لعرض : ك ، وأخذ قوسه من الكردجات كانت :
ا ط ، وقد احتسب بقوس : ل ط ، مساوية لقوس : ج ل ، فيساوي قوسا : ا ط ، د ل ، ولكن : ا ب ج ، مقوم القمر لنصف النهار أكثر من ثلاثة بروج في هذا الوضع ، فإذا ألقي : ا ط ، أعني : د ل ، من نصف الدور بقي : ا ب ل ، قوس القمر و : ل ج ، فضل ما بين القمرين وليس ببعيد القدر عن : ك ع ، فيما صغر من القسي ، وليكن القمر على : ف ، فيكون ميله : ف م ، أعظم من : ب ز ، وحصوله
القانون المسعودي — صفحة 360
مساهمون: أبو ريحان البيروني
ص٣٦٠