بحسب عرض القمر وزّعوا الألوان على أسداس الجزء الأول من عرض القمر الذي فيه الكسوف ووضعوا الحلوكة عند عدم العرض لأنه وسط الظل ونسقوا به السدس الأول من الجزء ، وفي السدس الثاني لما بعد عن السهم من جوابه الخضرة ، وفي الثالث الحمرة ، وفي الرابع الصفرة ، وفي الخامس الغبرة ، وألحقوا في السادس الشبهة بالغبرة ، فأما الوجود بالإحساس فيوجب عن ذلك ويطابق من يراه الهند فيها .
وذلك أن في ابتداء الكسوف بالقرب من التماس يعرض في حرف القمر من جانب الظل غبرة ودخانية هو من جهة دخوله فيما ذكرناه من الشوب حول مخروط الظل حتى إذا أمعن قليلا وظهر الظل خفي ذلك الدخان بسبب الإضافة ، فإنها في الظلمة والسواد قائمة قيامها في النور والبياض حتى يخفى السراج في الشمس والنار الصغيرة بالقرب من العظيمة ، ولا يزال الكسوف أسود إلى تمامه وفيما بعده يزول السواد ويرى القمر على لون النحاس أو الصفر الصّدئ ، فإما يراه الهند فيها فهو أن الكسوف أسود حالك ما دام لا يفضل على نصف القطر ، وهذا هو الحد الذي وصفه فيه أولئك بالشبهة والغبرة ، ثم إذا جاوز النصف مازجته حمرة وهذا عند أولئك حد الامتزاج بالصفرة قالوا فإذا تم أو مكث بعده ضرب سواده إلى الصفرة ، وهذا حين يشبه أولئك إلى الحمرة والخضرة ثم الحلوكة ، وذهبوا في هذا الباب إلى مأتي آخر على قياس الأول .
وذلك أن ظل الأرض كان يغلظ بحسب قربه من الأرض فقسموا ما بين أبعد بعد القمر عن الأرض وأقرب قربه منها أسداسا لنختص كل سدس ببرج ورتّبوا الألوان المذكورة في عرض القمر من عند القرب الأقرب في البروج والوجود يرى تلك الحمرة الباقية في جرم القمر بعد استتمام الكسوف وأشدّ ظهورا متى كان الظل أصدق ظلاما ، فقد اتضح أن ما ذهب إليه أصحاب الزيجات في هذا الباب غير مطابق للوجود وأنه من دواعي الإخفاق في الخبر وأشدّ بعدا عن الحق ما ذكروه في كسوف القمر والشمس معا في نسبة البياض إليهما مهما كان بالرأس والسواد إذا كان بالذنب فإنها منتوج من العقائد الفاسدة ما من جهة النحلة وإما من صناعة الأحكام .
الفصل الثالث في انحراف كسوف القمر وصورته
الدائرة المارّة على مركزي الكاسف والمنكسف معا يحدّ أعظم ظلم الكسوف وسط المظلم من المنكسف وتقاطع الأفق بنصفين على نقطتين متقابلتين ، لكنا إذا أردنا محاذاة وسط الكسوف وجب أن نعتبر فيهما النقطة التي إليها القطعة المظلمة