تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون المسعودي — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
يدرك القمر من ثقبتيهما إذا رفعت أو حطّت إلى محاذاته وقد قسم من الثانية ما فوق القطب إلى طرفها وهو مساو أيضا لما بين القطب وبين طرف الثالثة وذلك في تقديره أربع أذرع بأجزاء الجيب كله ، فمتى وافى القمر فلك نصف النهار ورؤي بالهدفتين إحاطة المسطرة الثانية مع الثالثة بزاوية تقدّر بعد القمر عن سمت الرأس فعرف وترها بمسطرة رابعة يضعها فيما بين طرفي هاتين وقدر الوتر من أجزاء الثانية ثم قوسه في جداول الأوتار فحصل له بعد القمر عن سمت الرأس ، وإنما آثر هذه الآلة بسبب تجزية أقسامها وقصد التدقيق فيها فإنه أشار من قدر المسطرة المقسومة إلى أربع أذرع ولو استبدل بها اللبنة التي قدّمها في الميل لتمكن في نصف دائرتها من ضعف هذا القدر وأكثر فقد عملها خالد المروروذي بدمشق عشر أذرع في ميلها وأزيج فيها الثبات والأمان من الاضطراب والالتواء ثم الوقوف منها على نفس البعد المطلوب دون توتير الزاوية وتقويس الوتر لئلا يتركب من الأعمال شيء قادح في المطلب ومأخذ هذا العرض ، وإن كان كمأخذ الميل فإنه بيانه في شيئين أحدهما اختلاف المنظر والآخر اختلاف درجة الممرّ . فأما اختلاف المنظر فإنه لا يرتفع إلّا عند سمت الرأس وأما اختلاف الممرّ مع العرض فإنه لا يبطل إلا في الدائرة المارة على الأقطاب الأربعة فإن اتفق القمر على سمت رأس موضع مفروض ودرجة الرأس في نقطة الاعتدال الربيعي على أفق المغرب حينئذ كان فضل ما بين الميل الأعظم وبين عرض ذلك الموضع هو غاية عرض القمر بالتحقيق مبرأ من الآفتين ، وبطليموس قصد تجنّبهما إلّا أن القمر له مسامت الإسكندرية فإن عرضها عنده أحد وثلاثون جزءا غير ثلث عشر جزءا وذكر أنه وجد فيها بعد القمر عن سمت الرأس في فلك نصف النهار وهو في المنقلب الصيفي على أعظم عروضه جزءين وثمن جزء ولم يلتفت إلى اختلاف المنظر لصغر قدره هناك ، فعلى هذا إذا كان الميل الأعظم : كج ، نا ، كما هو عنده كان عرض القمر : د ، نط ، ل ، ولذلك أخذه خمسة أجزاء وإذا كان الميل : كج ، له ، كان عرضه : ه ، يه ، ل ، ولكن عرض الإسكندرية لا محالة حصل من ارتفاعي المنقلبين وارتفاع الصيفي فيما يوجب المقدار الذي عمل عليه بطليموس ، وأما ذكر الهند فيه فيوهم أنهم ذهبوا فيه إلى تحصيل ميل ذلك البعد عن سمت الرأس ولكن بالظل كعادتهم ورأس المقياس وإن قام مقام مركز الكل فلم يتفاوت في أمور الشمس فإنه لم يكن في القمر كذلك لقربه وظهر للحس من أجله إن ظل القمر أعظم