الباب الثاني في تقريب أمر حركتي القمر بإلحاق ما لحق الشمس به
ولأنا نحتاج فيما بعد إلى استعمال حركات النيرين فإنا نحوم حول تحقيقها لذلك ، فنقول قد صح عندنا كما تقدم في المقالة المقصورة على أحوال الشمس أن ابرخس كان يرى لأوج الشمس حركة بما كان يجتهد فيه من طلب الحركة الوسطى لها في فلك الأوج ثم لم يوافقه بطليموس في مأخذها ، وكذلك لثبات أوج الشمس عنده بسبب وجوده إيّاه في الموضع الذي ذكر أن ابرخس وجده فيه وقد وجدنا ما لم يجد منها شبيها بالشيء المعاين ، وكما أن بطليموس استخرج حركة الشمس على مقتضى رأيه التي بين ابرخس وبينه ثم استعملها في الكسوفات الثلاثة البابلية القديمة حتى استخرج بها وبالأوج الثابت عند مواضع القمر فيها ، كذلك نستعمل فيها نحن الحركة التي صححناها مما بينه وبيننا فإرصاده أحق مما عوّل هو عليه من الأرصاد غير المدققة التي حكاها ، ولولا تجني بطليموس على ابرخس لكانت أعمال ابرخس أولى بسبب بعد العهد وتراخي المدة ولم يقع إلينا شيء من كتب ابرخس يستشف به الحال فعدلنا ضرورة إلى أعمال بطليموس لأنه تولاها واحتاط فيها وإن كانت أحدث عهدا ، والمدة بيننا وبينه أقصر قدرا وقد استبان للعيان تخلّف الحركات التي عند الهند والقدماء وعند ابرخس وبطليموس عن الرؤية تخلّفا كثيرا ، وأوقات الكسوفات مع ذلك مقاربة لأصولهم فدلّ ذلك على أن ما غشي حركة القمر منه مناسب لما غشي حركة الشمس .
فإذا أردنا أن يلحق بالقمر ما وجدنا في الشمس من التفاوت سلكنا فيه أحد طريقين إما أن يجعل أدوار الطول التي في جامعة ابرخس المنكسرة بالأيّام وبالدرج وعليها عمل بطليموس كلها درجا وزدنا عليها وسط الشمس في الجامعة أعني مجموع حصتها فأوجها وذلك : شنط ، ا ، يب ، لد ، نج ، يو ، كه ، وقسمنا الجملة على مدة الجامعة فخرج مسير القمر في الطول ليوم واحد : يج ، ي ، له ، ب ، ز ، ي ، د ، ملحقا به ما لحق الشمس .
وإما أن نأخذ مقدار الشهر عند ابرخس وهو من جامعته : كط ، لا ، ن ، ح ،