تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون المسعودي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

الباب الحادي عشر في تعديل الزمان ونقل الأيّام المختلفة إلى المستوية الوسطى

قد تقدّم في التقرير أن الزيادة في اليوم على كمال الدورة متركبة من اختلافين : أحدهما من جهة المسير والآخر من جهة أزمان مطالعه ، فمعلوم أن نصف الدائرة التي إليه العمود إذا كان من الأفق كان العمل عليه في كل عرض بمقادير مخالفة لما في الآخر لاختلاف المطالع فيها ، وإذا كان من فلك نصف النهار كان عامّا لجميع العروض ولأجله مع سهولة نقل الأوقات في البلاد من واحد إلى آخر على فلك نصف النهار افتتح أهل هذه الصناعة اليوم من عنده استحسانا واستسهالا ، وإذا علم أن الأيّام الموجودة حسّا هي مختلفة وإن قرر اختلافها في أفرادها وفي العدد اليسير منها وكثر بجماعاتها وكثرتها ، فقد علم أن الحركات الوسطى المستوية موضوعة للشمس والقمر والكوكب وغيرها في الكتب على تساوي الأيام مبنية على تقدير اليوم الأوسط بين أعظم المختلفة وبين أصغرها ، ولذلك يجب أن يحول الزمان المعطى مختلفا إلى ذلك المقدار تستخرج الحركة به ، وكل مدة عرف موضع الشمس بالحركة المستوية وبالمختلفة على طرفيها فإن من مطالع مقومها في بدو المدة إلى مطالع مقومها في منتهاها هو مجموع مطالع الزيادات على أدوار معدل النهار في الأيام بسقوط ما تمّ منها دورا ، وهذا هو مقدار تلك المدة بالأيّام المختلفة ، فليكن المستعمل فيها مطالع خط الاستواء ليطرد من فلك نصف النهار على نظام كلّي . وأما ما بين الحصتين على طرفي المدة فهو الحركة الوسطى فيها لو كانت أيّامها مستوية لكن المأخوذ له المطالع هو مجموع حركتي الشمس والأوج ، فلهذا يجب أن يزاد الأوج على الحصّة في طرفي المدة ثم يلقى متقدمها من المتأخر ليحصل المسير الأوسط في المدة وإن ساوى مطالعه كانت الاختلافات في أيامها متكافئة تذهب زيادتها بالنقصان فكان الزمان معدّلا بنفسه وإن اختلفا ، والموجود هو المختلفة كان الفضل بينهما هو الأزمان التي تلحق المأخوذة وسطى بها حتى يكون وسطى معادلة للمختلفة ، وتؤخذ حصّة هذه الأزمان من الحركتين أعني