وهذا القسم أيضا لا يحتاج إلى تطلّب تلك الأمارات التي يحتاج إليها من كان خارج الحرم .
والقسم الثالث : من يلزمه التوجّه إي الحرم ، وهو كلّ من كان خارج الحرم ونائيا عنه « 1 » . وهو الذي يحتاج في معرفة القبلة إلى تطلّب تلك الأمارات من سائر أقاليم الأرض .
هامش
ورواية أبي الوليد : البيت قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة للناس جميعا . وسائل الشيعة 4 / 304 أبواب القبلة باب 3 حديث 2 .
فردّ الشيخ النراقي على أصحاب هذا القول وعلى رأسهم شيخنا المصنف قائلا : ويضعّف بأنها - أي هذه الأخبار - معارضة مع الأخبار المتقدمة ، فإن رجّحنا المتقدمة بالشهرة والكثرة ، واعتبار السند ، والأحدثية في بعضها فهو ، وإلا فيرجع إلى الأصل ، وهو مع المتقدمة لاستصحاب الاشتغال المذكور .
ولا يتوهم أخصيّة تلك الأخبار مطلقا عن المتقدمة باعتبار المصلّي ، حيث إنه في المتقدمة عام ، وفي هذه خاص بأهل المسجد بالنسبة إلى الكعبة ؛ لأنه وإن كان كذلك في بعضها ، إلّا أنّه ليس كذلك في رواية الا حتجاج .
مع أن لهذه الاحتجاج أيضا جهة عموم باعتبار الموضع ، فإنّ كون المسجد أو الحرم قبلة أعم من أن يكون باعتبار كلّ جزء منهما ، أو باعتبار بعضه .
ولا ينافيه التفصيل ، بجعل الكعبة لأهل المسجد ، والمسجد لأهل الحرم ، والحرم لأهل البلدان ؛ لانقطاع الشركة بكون بعض أجزاء المسجد والحرم قبلة لغير أهل المسجد بخلاف من فيه ، وتعارف مثل ذلك في المحاورات ، فيقال لمن يسافر من الهند للحج : مقصوده الحجاز ، ولمن في الحجاز مقصوده مكة ، ولمن في مكة : مقصوده البيت ، مع أن مقصد الكل واحد . . . .
إلى أن قال : ولا يتوهم أيضا موافقة أخبارهم للآية ، وهي من المرجّحات المنصوصة ؛ لما عرفت من جواز كون المراد بالمسجد الكعبة ، معأنها - لدلالتها على أن قبلة الخارج من الحرم الحرم - للآية مخالفة ، بل مخالفة تلك الأخبار لها أكثر من مخالفة الأخبار المتقدمة ، كما لا يخفى . . . وللكلام تتمة . مستند الشيعة 4 / 154 .
( 1 ) المقنعة : 95 - 96 ، المبسوط 1 / 78 ، تهذيب الأحكام 2 / 44 حديث 140 ، وسائل الشيعة 4 / 303 ، أبواب القبلة باب 3 حديث 1 .