قال العمريّ : ( وهو صاحب أبيه ، وسفيره الأول بعد مضيّ أبيه ) .
لما ولد السيد عليه السّلام ، قال أبو محمد : إبعثوا إلى أبي عمرو . فبعثوا ، فقال :
إشتر عشرة آلاف رطل لحم ، وفرّقها حسبة على بني هاشم . وعقّ عنه فبعث لكل واحد من أصحابه بشاة مذبوحة ، وأمر أحد أصحابه بتوزيع تلك الصدقات « 1 » .
ثم بعث بأربعة أكبش إلى صاحب له خارج سرّ من رأى وكتب إليه في رسالة :
- عقّ هذه عن ابني المهديّ ، وكل هنّاك اللّه ، وأطعم من وجدت من شيعتنا « 2 » . .
فهل فعل أبوه كل هذا تبرّكا بالعقيقة والصدقة فقط ؟ ! . أم أراد أن يعمّم البشارة بالمولود وينشر الخبر ؟ ! . إنه بلا شك يباشر مشروع إعلانه على القاصي والداني ، ولذا قيل إنه بعد ذلك جلس وتنفّس مغتبطا مسرورا وقال أمام من يثق بهم ممن عرفوا وبلّغوا غيرهم ، فوصل بلاغهم إلينا ، قال :
- الحمد للّه الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي . .
يحفظه اللّه في غيبته . . . زعموا أنهم يريدون قتلي فيقطعون هذا النسل ؟ . وقد كذّب اللّه عزّ وجلّ قولهم ، والحمد للّه . . ابني هذا ، هو الإمام والحجة بعدي « 3 » . . .
وهكذا . . فقد استعمل العسكريّ عليه السّلام كل وسائل إعلامه لنشر خبر ولادة ابنه المهديّ عليه السّلام :
كاستدعاء عمّته للمبيت عنده ، لتحضر المخاض ، وتنشر الخبر بين الخاصة ، وهي الصادقة المصدّقة بين الناس بما هي فيه من الفضل وشرف المنزلة وعلوّ المكانة وجلالة القدر .
وكاستدعاء قابلة من غير شيعته ، لترى ، وتفوز بهدية لا تخطر لها على بال . .
ولتذيع ذلك بين العامّة .
هامش
( 1 ) منتخب الأثر ص 341 مع تفصيل ، والبحار ج 51 ص 5 والإمام المهدي ص 127 .
( 2 ) الغيبة للطوسي ص 148 والإمام المهدي ص 126 - 127 والبحار ج 51 ص 22 ومنتخب الأثر ص 343 بلفظ آخر .
( 3 ) البحار ج 51 ص 161 ومنتخب الأثر ص 343 - 344 والغيبة للطوسي ص 134 و 136 بلفظ قريب .