هذا ، وقد حكى التاريخ أيضا أن والده استدعى قابلة أخرى من غير أقربائه ومن غير شيعته ، لتحضر مولده وترى شخصه ، ولتعمّم الخبر بين جاراتها وأترابها فيزول الشك بولادته « 1 » . وقيل إن أباه ضاعف لهذه القابلة الأجر كثيرا وأوصاها بالكتمان ، وهو يعلم أنها ستذيع الخبر وستشهد بما رأت وبما سمعت ، سئلت عن ذلك أم لم تسأل كما هو شأن النساء . .
ثم أكملت السيدة حكيمة حديثها السابق قائلة : لمّا أصبحت جئت لأسلّم على أبي محمد ، وكشفت الستر لأتفقد سيدي فلم أره . فقلت : جعلت فداك ، ما فعل سيدي ؟ . فقال : عمّة ، استودعناه الذي استودعت أمّ موسى ابنها « 2 » ( أي غيّبناه في حرز اللّه تعالى . . ثم جاء عنها : )
ولما كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي اللّه فصرت إليهم ، فبدأت بالحجرة التي كانت نرجس فيها فلم أر له أثرا ولا سمعت له ذكرا ، ورأيت أمّه جالسة وعليها ثياب صفر ، وهي معصوبة الرأس ، وبجانبها مهد عليه أثواب خضر . فدخلت على أبي محمد فبدأني بقوله : يا عمّة ، في كنف اللّه وحرزه وستره وعينه حتى يأذن اللّه له .
فإذا غيّب اللّه شخصي وتوفّاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم .
وليكن عندك وعندهم مكتوما ، فإن وليّ اللّه يغيّبه اللّه عن خلقه ، ويحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدّم له جبرائيل الفرس ، ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا « 3 » . .
( وتابعت هذه السيدة العظيمة : )
ولما كان اليوم السابع جئت فسلّمت وجلست فقال - أي أبو محمد عليه السّلام - :
هلمّي إليّ ابني . فجئت سيدي وهو في الخرقة ، ففعل به كفعله الأول ، ثم أدلى
هامش
- ص 323 إلى 334 والمحجة البيضاء ج 4 ص 244 والإمام المهدي ص 123 - 124 - 125 ومثير الأحزان ص 295 - 296 .
( 1 ) الغيبة للطوسي ص 144 والبحار ج 51 ص 293 وإلزام الناصب ص 101 وينابيع المودة ج 3 ص 36 - 37 وص 113 .
( 2 ) منتخب الأثر ص 374 و 375 وكشف الغمة ج 3 ص 290 والغيبة للطوسي ص 142 ومصادر أخرى .
( 3 ) الغيبة للطوسي ص 142 والبحار ج 51 ص 19 .