الظالمين بعد قتل النفس الحرام ، في البيت الحرام ، في البلد الحرام ، في الشهر الحرام ، فيظهر القائم عليه السّلام بعد هذه الفعلة الشّنعاء ، التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ بيت جعله اللّه مثابة للناس وأمنا ، ويكون ظهوره بعدها بخمس عشرة ليلة لا تزيد دقيقة بإذن اللّه .
وسبب قتله على هذا الشكل - كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام - أنه داعية حقّ توارى من وجه الظّلم ، فأمّ يثرب ، ثم هرب منها إلى مكة ليلقي أول كلمة صريحة تستصرخ ضمائر المؤمنين ، ذلك أنّ : )
- القائم عليه السّلام يقول لأصحابه : يا قوم ، إنّ أهل مكة لا يريدونني ، ولكنني مرسل إليهم لأحتجّ عليهم بما ينبغي لمثلي أن يحتجّ عليهم . فيدعو رجلا فيقول له :
إمض إلى أهل مكة فقل : يا أهل مكة ، إني رسول فلان إليكم ، وهو يقول لكم :
- إنّا أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة والخلافة . ونحن ذرّية محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسلالة النبيّين . وإنّا قد ظلمنا واضطهدنا ، وقهرنا وابتزّ حقّنا مذ قبض نبيّنا إلى وقتنا هذا . . ونحن نستنصركم فانصرونا . . فإذا تكلم بهذا الكلام أتوا إليه فذبحوه بين الركن والمقام ، وهو النفس الزكيّة « 1 » .
( وبعد هذا الجرم التاريخي المشين ، يفيق الضمير لفادحة لم تكن منذ دحا اللّه الأرض وأوجد الكعبة ، فيطلب الناس المهديّ ليبايعوه تكفيرا للجرم وتخلّصا من الظّلم . . ولا يكون بين ذبحه وبين ظهور القائم عليه السّلام محلّ ذبحه بالذات ، سوى الفترة الواقعة بين 25 ذي الحجة و 10 المحرّم ، أي 15 يوما كما قلنا . . وتبدأ - بإذن اللّه - نهاية ملك الظالمين في الأرض ! .
ثم . . يرتفع صوت جبرائيل عليه السّلام ثانية ليهزّ قلوب سكّان المعمورة من جديد ، وليدعو إلى البيعة للّه ، بعد ندائه السابق في رمضان الفائت ، حيث هلعت القلوب وانخلعت الأفئدة . . ويجيء الحق . . وتنتهي مسرحيات التمثيل - في عصرنا -
هامش
( 1 ) البحار ج 52 ص 207 وإلزام الناصب ص 226 وبشارة الإسلام ص 224 وص 58 آخره ، والمهدي ص 199 بلفظ قريب .