قال الإمام الحسين عليه السّلام :
- تعرفون المهديّ بالسّكينة والوقار ، وبمعرفة الحلال والحرام ، وبحاجة الناس إليه ، ولا يحتاج إلى أحد ! « 1 » . ( وقد روي بلفظه عن أمير المؤمنين عليه السّلام مبدوءا بقوله : يعرف وليّه بالتوسّم . . ولا نعرف متى كان وقت الحسين عليه السّلام يتّسع للحديث وبثّ الأخبار الشريفة في شيعته . لولا كونه مسؤولا لا بدّ أن يقول كلمة الحقّ لمواليه ؟ ! .
أما هذا النوع من المعرفة بالتّوسّم فمنحة ربانية لجميع الأئمة عليهم السّلام سترى التعليق عليها في غير هذا المكان ، حيث أوضحنا ذلك وبيّنّا الوسائل التي وضعها اللّه تعالى بين أيديهم لتسهيل هذه الظاهرة وغيرها ، وذكرنا أوصاف الإمام المعصوم عن طرقهم الصحيحة . ولكننا نورد هنا ردّ أمير المؤمنين عليه السّلام على ابن قدامة حين قال :
لولا أنك أتممت الكلام لقلنا : لا إله إلا أنت ! . فقال : )
- لا تعجب تهلك بما تسمع . . نحن مربوبون لا أرباب ، نكحنا النساء ، وحملتنا الأرحام ، وحملتنا الأصلاب . وعلمنا ما كان وما يكون وما في السماوات والأرضين بعلم ربّنا . . فنحن بذلك اختصاصا مخصوصون . . نحن وابناي شبّرا وشبيرا وأمّهما الزهراء ، والأئمة فيها واحدا واحدا إلى القائم ، من عين شربنا وإليها وردنا . . إسألوني واسألوا الأئمة من بعدي ، فلم يخل منهم عصر من الأعصار حتى قيام القائم . . فاشهدوا شهادة أسألكم عند الحاجة : عليّ بن أبي طالب نور مخلوق ، وعبد مرزوق ، من قال غير هذا لعنه اللّه ! « 2 » . ( وقال عليه السّلام بهذا المعنى : )
- قولوا فينا ما شئتم ، واجعلونا مربوبين « 3 » . ( ذاك أنّه يعرف غلوّ المغالين فيه الذين ابتلوا بشيء منه لا تتحمّله عقولهم فقال : )
هامش
( 1 ) الغيبة للنعماني ص 127 عن الصادق عليه السّلام ومنتخب الأثر ص 309 والمهدي ص 74 وص 226 نقلا عن عقد الدرر .
( 2 ) إلزام الناصب ص 214 .
( 3 ) إلزام الناصب ص 197 .