للمرتاب . وطوبى للغريب الفارّ بدينه « 1 » ! . ( يعني أن الويل للشاكّ ببدوّ السراج الذي هو خليفته العسكريّ عليه السّلام وبخفاء سراج آخر إذا غيّبه القدر . فكأنّه قال : بدا سراج هو العسكريّ عليه السّلام ثم خفي سراج هو القائم المنتظر عليه السّلام . . وقد عرّفه بوضوح حيث قال : )
- هو سميّ رسول اللّه وكنيّه ، وهو الذي تطوى له الأرض ، ويذلّ كلّ صعب « 2 » . . ( وطيّ الأرض وتذليل الصعب صارا ميسورين في عصرنا هذا بسبب وجود وسائل النقل السريعة الهائلة ، أضف إليها اللاسلكيّ والهاتف والتلكس والأقمار الصناعية وغيرها . . فانظر في هذا الحديث الشريف وهذا التصريح الواثق يصدر عن إمام لنا عاش قبل عصرنا الحاضر بألف ومئتي سنة ، ثم فكّر فيه مليّا . .
وقال له أحد أصحابه وكان متشرّفا بخدمته : إني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : )
- ما منّا إلّا قائم بأمر اللّه عزّ وجلّ ، أو هاد إلى دينه . ولكنّ القائم هو الذي يخفى على الناس ولادته ، ولا يغيب شخصه « 3 » . ( أي لا يغيب عن الحضور في كل مكان وإن كان لا يرى ) .
قال الإمام الهادي عليه السّلام :
- ألخلف من بعدي ابني الحسن . فكيف بكم بالخلف بعد الخلف ؟ ! .
قيل : ولم جعلنا فداك ؟ . قال : لأنكم لا ترون شخصه ، ولا يحلّ لكم ذكر اسمه .
فقيل له : كيف نذكره . . قال : قولوا : الحجّة من آل محمد « 4 » .
هامش
( 1 ) الغيبة للنعماني ص 98 والبحار ج 51 ص 157 وبشارة الإسلام ص 164 .
( 2 ) البحار ج 52 ص 283 وينابيع المودة ج 3 ص 164 بلفظ قريب .
( 3 ) البحار ج 51 ص 33 وإلزام الناصب ص 68 .
( 4 ) منتخب الأثر ص 226 و 127 والغيبة للطوسي ص 122 وإعلام الورى ص 410 والبحار ج 51 ص 158 وإلزام الناصب ص 69 و 82 والكافي م 1 ص 332 بلفظ آخر ، والإمام المهدي ص 93 .