ربّه تبارك وتعالى ، كما أن أبناءه الميامين كلهم قد نقلوا عنه . . فإذا ليس أعلم بالخلق من الخالق الذي سبق في علمه أن نكون كذلك : مستهترين ، لا مبالين ، غير متحمّلين للمسؤوليات ! . فاستمع إلى بقية أوصافنا التي تحدّث عنها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائلا : )
- ما ترك بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء « 1 » ! . ( يعني من تسلّطهنّ على أزواجهنّ وأخدانهنّ ومن يدور في فلك رغباتهنّ من زبائنهن ! . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ) - هلكت الرجال حين أطاعت النساء « 2 » ! .
( وأنا لن أعتذر من النساء وأنا أورد ما قاله اللّه ورسوله ، لأن الذكيّات المنصفات منهنّ يعلمن علم اليقين أن اللّه ورسوله قد عنيا ناحية الهوى والغرور أول ما عنيا ، وقصدا إطاعة الأفينات السفيهات ، وقد حاشيا منها كرائم النساء وذوات الشّرف والعقل والأصل . . ويتّضح هذا من سياق ما قرن به أولئك النساء حين قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : )
- ما أخاف على أمتي فتنة أخوف من النساء والخمر « 3 » ! .
( أو حين قال ثانية ) : - أخوف ما أخاف عليكم فتنة السرّاء من قبل النساء إذا تسوّرن الذهب ، وأتعبن الغنيّ ، وكلّفن الفقير ما لا يجد « 4 » ! .
( وفتنة سرورنا - بل غرورنا - بالنساء ، وتعبّدنا للجسد ، وذوباننا في الإغراء قد ذهبت بنا كلّ مذهب ، بل ذهبت بألباب الرجال منّا وأطاحت بحلومهم فصارت النساء - بهذا المعنى - كلّ دنيانا ، بل أصنامنا القابعة في محاريب تمجيدنا ، لا احتراما لهنّ كرفيقات حياة ، ورفيقات جهاد ، ومربّيات أسر كريمة ، بل تمجيدا منّا للفرج إذا أفصحنا التعبير ، وتقديسا لمعاني الحيوانية إذا طوينا الكشح عن المجاملة والدوران ! .
وقد صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين تابع نعتنا بقوله الصريح الذي ينطبق علينا أشدّ انطباق : )
هامش
( 1 ) نهج الفصاحة ج 2 ص 533 .
( 2 ) نهج الفصاحة ج 2 ص 638 .
( 3 ) نهج الفصاحة ج 2 ص 540 .
( 4 ) نهج الفصاحة ج 1 ص 61 والحاوي للفتاوي ج 2 ص 138 شيء منه .