( نعم ، فإن كل مناد بمبدأ عقائديّ يستطيع اليوم أن يجرّ إلى حظيرته الأفراد والجماعات من المسلمين . . فيتهافتون على المروق من الدّين والدخول في غيره بسهولة ويسر . . . أللّهم إلّا الحقّ فإنّ الداعي إليه تعبان كلّ زمان لا يؤبه له ولا يعتني به . . ونحن نراهن على أن الداعي إلى المهديّ في أيامنا هذه سيكون مثله مثل نوح عليه السّلام في قومه فلا يزيد الناس دعاؤه إلّا فرارا ! . ولذلك قال الصادق عليه السّلام : )
- يخرج بعد أياس ، وحتى يقول الناس : لا مهديّ « 1 » ! . ( ثم قال عليه السّلام : ) يخرج حين ييأس الناس ويسيئون الظن . . ولكن أين المفرّ من القدر لمن أراد أن يفرّ ؟ . ولقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام وهو أعظم العارفين بأهل آخر الزمان : )
- لقد خالط الشيطان أبدانهم . . وولج في دمائهم ! . ويوسوس لهم بالإفك حتى تركب الفتن الأمصار ، ويقول المؤمن المسكين المحبّ لنا : إني من المستضعفين ! . وخير الناس يومئذ من يلزم نفسه ، ويختفي في بيته عن مخالطة الناس « 2 » . .
( فأتمنّى لقارئي أن يكون من خير الناس كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام ) .
قال الإمام الباقر عليه السّلام :
- لا يخرج إلّا إذا عضّ الزمان وجفا الإخوان ، وظلم السلطان « 3 » . ( وورد بلفظ : )
- أنّى يكون ذلك ولم يعضّ الزمان ؟ . أنّى يكن ذلك ولم يجف الإخوان ؟ .
أنّى يكون ذلك ولم يظلم السلطان « 4 » ؟ ! . ( ثم قال عليه السّلام : )
- إذا ظهرت بيعة الصبيّ قام كلّ ذي صيصية بصيصيته « 5 » . ( وقد حمل كل ذي
هامش
( 1 ) الملاحم والفتن ص 50 والحاوي للفتاوي ج 2 ص 152 .
( 2 ) إلزام الناصب ص 197 .
( 3 ) بشارة الإسلام ص 180 .
( 4 ) منتخب الأثر ص 441 .
( 5 ) البحار ج 52 ص 244 وبشارة الإسلام ص 87 وإلزام الناصب ص 178 .