امتهان الكرامات ، والاستهانة بذوي العقل والفكر ! . ثم يكمل أبو الحسن عليه السّلام الوصف وكأنه لا يقصد غيرنا : )
- إذا أخذ الباطل مآخذه ، وركب الجهل مراكبه ، وهدر فنيق الباطل بعد كظوم ، وتآخى الناس على الفجور ، وتهاجروا على الدّين ، وتحابّوا على الكذب ، وتباغضوا على الصدق « 1 » . . ( فلم يكن فنيق الباطل مكظوما إلّا في مدى أربع سنوات من دولتك يا أبا الحسن في الكوفة يوم كنت خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تقيم قرآنه وسنّته ، ثم عقبها التآخي على الباطل ، وركب جهل الناس مراكبه منذ عهد دولة الحق الأولى ! ! ! ثم قال عليه السّلام : )
- إذا كان أهل ذلك الزمان ذئابا وسلاطينه سباعا ، وأوساطه أكّالا ، وفقراؤه أمواتا « 2 » .
( وقال عليه السّلام : ) - يستحلّ الفتيان المغاني وشرب الخمر « 3 » .
- . . ويفتخرون بشرب الخمور ، ويضربون في المساجد بالعيدان والمزامير ، فلا ينكر عليهم أحد . أولاد العلوج يكونون في ذلك الزمان الأكابر ، ويرعى القوم سفهاؤهم « 4 » . ( فالمسجد الأقصى اليوم ملعب للّهو وضرب المزامير ، وأولاد العلوج هناك هم هم المتسلّطون . فالمزامير غير بعيدة اليوم عن ثاني الحرمين والقبلتين ، ولا عن بقيّة المساجد المشرّفة ؟ . وقد تحقّق ما قلته يا مولاي ، ثم تحقّق قولك : )
ورأيت السلطان يحتكر الطعام « 5 » . ( أي القمح ، تحتكره الحكومات وتصادره ، وهي اليوم تفعل ذلك وتوزّعه على المطاحن وتبيعه للأفران والناس يأكلون خبزا عفنا ! . ثم أتمّ أمير المؤمنين « 5 » صورة آخر الزمان بقوله : )
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 209 ومنتخب الأثر ص 437 .
( 2 ) انظر بشارة الإسلام ص 76 - 77 وإلزام الناصب ص 195 .
( 3 ) إلزام الناصب ص 195 .
( 4 ) إلزام الناصب ص 184 .
( 5 ) منتخب الأثر ص 428 والبحار ج 52 ص 256 وص 257 وبشارة الإسلام ص 132 مع تفصيل ، ومثله في إلزام الناصب ص 183 وص 184 .