وأخذت فصاحته فيه مداها ! ! !
لا ، لا . . فلكل كلمة من هذا القول مدلولها الذي لا يقوم مقامه أي مصداق عليها . . فالقائم عليه السّلام يخرج - بحسب قول جدّه - : )
- إذا خفّت الحقائق : وقد خفّت . فما من حقيقة يقول بها عاقل فيؤبه لها أو يعتنى بها . . بل لا يسلم قائلها من الهزء به وبها ، أو من مقابلة حقيقته بمغالطات ومماحكات وشكوك تضيع بينها كلمته وتصبح قرينة تلك المغالطات التافهة ، وتنسى مع ما ينسى . .
- ولحق اللّاحق : وضاع الناس في التقليد والمحاكاة والمتابعة على الهوى والضلال ، فصدق في الناس قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال : )
- حتى لو دخل أحدكم في جحر ضبّ لدخلتم فيه « 1 » ! .
فلم يبق امرؤ إلّا التحق بحزب أو بمنظّمة ، أو انضوى تحت راية فئة من الناس وقلّد غيره بلا رويّة : فحين أطال واحد شعره طوّل الشباب كلّهم شعورهم ، وحين لبس ( الكاو - بوي ) لبسه الشباب والبنات ، وحين نزعت واحدة خباءها خرجت النّسوة عاريات ، وحين أطلق واحد لحيته رأيت اللّحى تسدّ منافذ الطّرقات ، ورأيت الشعور منفوشة محشوّة بالغبار . . فهم هيّبيون : أي لا مبالون ولا مسؤولون ! ! !
- وثقلت الظهور : صار شرّ مركب ذوات الظهور من الحمير والبغال والخيل والإبل ، لأنها ثقيلة الخطى بطيئة السير لا تتلاءم مع عصر السرعة الالكترونيّ الذي نحياه . . وحين قال : وتقلّبت الظهور : عنى وقوع الخلاف بين المسلمين ، والعرب ، والناس كافة ، وحصول الفتن ، وقد حصل ذلك كلّه كما نعلم ! .
- وتتابعت الأمور ( أو تقاربت ) : وتتابعها وتقاربها ملموسان حتى في مجال الثورات والانقلابات والفتن والمفاجآت . فقد جاء في الأخبار المقدسة :
- توقّعوا آيات كنظم الخرز « 2 » . ! .
هامش
( 1 ) نهج الفصاحة ج 2 ص 471 والملاحم والفتن ص 107 و 132 وصحيح مسلم ج 8 ص 57 والبحار ج 53 ص 127 .
( 2 ) الملاحم والفتن ص 102 وغيره كما ترى بعد قليل .