- من كان له دار بالكوفة فليتمسّك بها « 1 » ! . ( ثم حكى عن ازدهارها في عهد دولة الحق ، فقال : )
- لا يبقى مؤمن إلّا كان بها وحواليها . وليبلغنّ مجالة الفرس منها ألفي درهم ! . وليصيّرنّ الكوفة أربعة وخمسين ميلا ! . وليودّنّ أكثر الناس أنه اشترى شبرا من أرض السبيع بشبر من ذهب . ولتجاورنّ قصورها قصور كربلاء ، وليصيّرنّ كربلاء معقلا ومقاما تختلف فيه الملائكة والمؤمنون ، وليكوننّ لها شأن من الشأن ! « 2 » .
( قال الصادق عليه السّلام هذا الكلام في أشدّ أزمنة الضّيق على شيعته وعلى جميع أهل الحقّ ! . فكيف عرف اتّساع الكوفة ؟ . وكيف علم ارتفاع سعر الأرض في أرض السبيع ؟ ! . ومن أين له ولآبائه وأبنائه بهذا العلم المؤكّد المجزوم به ؟ .
إن هذه الأسئلة لم تعد من المطروحات المعقّدة التي تصعب الإجابة عليها بعد ما مرّ . . . ولكنّ العاقل لا يتمكّن من مجاوزتها دون تفكّر وتبصّر على كل حال ، ليوازن بين الحقّ ، وبين غير الحقّ . .
وقد سئل الصادق عليه السّلام يوما عن المساجد المظلّلة : أتكره الصلاة فيها ؟ .
فقال : )
- نعم ، ولكن لا تضرّكم الصلاة فيها . ولو قد كان العدل ، لرأيتم كيف يصنع في ذلك ! . إذا نزل القائم في الكوفة أمر بهدم المساجد الأربعة : ( الكوفة ، والسهلة ، وصعصعة ، وزيد ) حتى يبلغ أساسها ويصيّرها عريشا كعريش موسى .
وتكون المساجد كلها جمّاء لا شرف لها ، كما كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ويوسّع الطريق الأعظم ( أي الطرقات العامة ) ويهدم كل مسجد على الطريق ، ويكسر كل جناح ( أي شرفة ) ويسدّ كل كوّة ( أي نافذة ) إلى الطريق . . ( لأنها تهتك ستر بيوت الجيران ) ويهدم كل جناح وكنيف وميزاب إلى الطريق ! . ويأمر اللّه الفلك في زمانه فيبطىء دورانه حتى يكون اليوم في أيامه كعشرة من أيامكم ، والشهر كعشرة
هامش
( 1 ) إلزام الناصب ص 217 وبشارة الإسلام ص 249 نقلا عن البحار .
( 2 ) البحار ج 53 ص 11 - 12 وبشارة الإسلام ص 249 وص 272 وإلزام الناصب ص 230 بلفظ آخر .