قولها تحدّيا للتاريخ ، لأنهم يتكلمون عمّن يحمل في السّحاب منذ أربع عشرة مئة من السنين ، وكأنهم بذلك يخاطبوننا عبر أسماع الرّواة عنهم ، ويخاطبون من يلي من الأجيال ، واثقين بأن التاريخ سيكشف صدق أخبارهم التي وثقوا بها ثقتهم بربّهم ! .
هذا هو الإيمان الشامخ الراسخ برسالة السماء ، وما دونه لغو وباطل ! ! !
ثم يبشّر الباقر عليه السّلام شيعة أهل البيت بقوله : )
- من أدرك قائم أهل بيتي من ذي عاهة برئ ، ومن ذي ضعف قوي « 1 » . .
( ويؤكد ابنه الصادق عليه السّلام الطّمأنينة فيقول : ) - . . . وتزول كلّ عاهة عن معتقدي الحقّ من شيعة المهديّ ، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة فيتوجهون لنصرته ، تطوى لهم الأرض ويذلّل كلّ صعب « 2 » .
( وكان جدّه زين العابدين عليه السّلام قد سبق إلى القول : ) - إذا قام القائم أذهب اللّه عن كل مؤمن العاهة ، وردّ إليه قوّته « 3 » .
( وسبق إلى حديث أكثر تفصيلا جاء فيه : ) - إنّه لو قد كان ذلك ، أعطي الرجل قوّة أربعين رجلا ، وجعلت قلوبهم كزبر الحديد . لو قذف بها الجبال لقلعها ، وكنتم قوّام الأرض وخزّانها « 4 » .
( وحديث آخر هو : ) - إن الرجل منهم يعطى قوّة أربعين رجلا ، وإن قلبه لأشدّ من زبر الحديد ! . ولو مرّوا بجبال الحديد لقطّعوها ! . لا يكفّون سيوفهم حتى يرضى اللّه عزّ وجلّ « 5 » . .
( وقال من بعده حفيده الإمام الرضا عليه السّلام : ) - وتصير إليه شيعته من أطراف
هامش
( 1 ) المهدي ص 197 وبشارة الإسلام ص 243 .
( 2 ) منتخب الأثر ص 486 والمحجة البيضاء ج 4 ص 343 وإلزام الناصب ص 185 وبشارة الإسلام ص 176 والإمام المهدي ص 235 .
( 3 ) الغيبة للنعماني ص 171 والبحار ج 52 ص 364 وص 317 عن زين العابدين عليه السّلام ، ومثله في إلزام الناصب ص 139 و 230 .
( 4 ) بشارة الإسلام ص 240 وإلزام الناصب ص 227 والغيبة للنعماني ص 166 بلفظ قريب . ومثله في البحار ج 52 ص 372 عن الصادق عليه السّلام . وينابيع المودة ج 3 ص 79 . .
( 5 ) إلزام الناصب ص 22 وص 139 ومنتخب الأثر ص 486 والبحار ج 52 ص 327 .