وسلمان رضي اللّه عنهم ، قالوا : قال لنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : إني مررت بالصهاكي يوما « 1 » فقال لي : ما مثل محمد في أهل بيته إلا كمثل نخلة نبتت في كناسة ، قال : فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فذكرت له ذلك ، فغضب رسول الله غضبا شديدا ، وقام مغضبا وصعد المنبر ، ففزعت الأنصار ولبسوا السلاح لما رأوا من غضبه ، ثم قال : ما بال أقوام يعيرون أهل بيتي ، وقد سمعتم ما قلت في أفضل أهل بيتي وخيرهم مما خصّه اللّه به وأكرمه وفضله من سبقه في الإسلام وبلائه فيه وقرابته مني ، وأنّه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيّ بعدي ، بلغني قول من زعم أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في كناسة ، ألا إنّ الله سبحانه وتعالى خلق خلقه وفرقهم فرقتين ، فجعلني في خيرها شعبا وخيرها قبيلة ، ثم جعلها بيوتا فجعلني من خيرها بيتا ، حتى حصلت في أهل بيتي وعترتي ، وفي بنتي ، وابنيّ ، وأخي عليّ بن أبي طالب .
ثم إن الله اطّلع على الأرض اطلاعة فاختارني منها ، ثم اطّلع ثانية فاختار منها أخي وابن عمي ووزيري ووارثي وخليفتي ووصيي في أمتي ، ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة بعدي ، فمن والاه فقد والى الله ، ومن عاداه فقد عادى الله ، ومن أحبّه فقد أحبّه الله ، ومن أبغضه فقد أبغضه الله ، لا يحبّه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر ، هو زينة الأرض ومن ساكنها وهو كلمة التقوى وعروة اللّه الوثقى .
ثم قال صلّى اللّه عليه واله وسلم :
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
« 2 » أيها الناس ليبلّغ مقالتي منكم الشاهد الغائب ، اللهم اشهد عليهم .
إن الله عزّ وجلّ نظر إلى الأرض نظرة ثالثة فاختار منها اثني عشر إماما ، فهم خيار أمتي ، وهم أحد عشر إماما بعد أخي ، كلما قبض واحد قام واحد ، كمثل نجوم السماء كلمّا غاب نجم طلع نجم ، أئمة
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : مررت يوما بابن الصهاك . والمراد بالصهاكي : عمر بن الخطاب ، باعتبار أمه الصهاك الحبشية .
( 2 ) سورة التوبة : 32 .