جعلها بيوتا ، فجعلني في خيرها بيتا ، حتّى خلصت في أهل بيتي وعترتي وبني أبي أنا وأخي عليّ بن أبي طالب ، نظر الله سبحانه إلى الأرض نظرة واختارني منهم ، ثمّ نظر نظرة فاختار عليا ، أخي ، ووزيري ، ووارثي ، ووصيي ، وخليفتي في أمّتي ، ووليّ كلّ مؤمن بعدي ، من والاه فقد والى الله ، ومن عاداه فقد عادى الله ، ومن أحبّه أحبّه الله ، ومن أبغضه أبغضه الله ، لا يحبّه إلا كلّ مؤمن ، ولا يبغضه إلا كلّ كافر ، هو زرّ الأرض بعدي وسكنها « 1 » ، وهو كلمة التقوى ، والعروة عروة الله الوثقى
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
« 2 » يريد أعداء الله أن يطفئوا نور أخي ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره .
أيّها النّاس ليبلّغ مقالتي شاهدكم غائبكم ، اللّهمّ اشهد عليهم ، ثمّ إنّ الله نظر نظرة ثالثة فاختار أهل بيتي من بعدي ، وهم خيار أمّتي : أحد عشر إماما بعد أخي واحدا بعد واحد ، كلّما هلك واحد قام واحد ، مثلهم في أمّتي كمثل نجوم السّماء كلّما غاب نجم طلع نجم ، إنّهم أئمّة هداة مهديّون ، لا يضرّهم كيد من كادهم ، ولا خذلان من خذلهم ، بل يضرّ الله بذلك من كادهم وخذلهم .
هم حجج الله في أرضه ، وشهداؤه على خلقه « 3 » ، من أطاعهم أطاع الله ، ومن عصاهم عصى الله ، هم مع القرآن ، والقرآن معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه حتّى يردوا علي حوضي ، وأوّل الأئمّة أخي عليّ خيرهم ثمّ ابني حسن ، ثمّ ابني حسين ، ثمّ تسعة من ولد الحسين ، وذكر الحديث بطوله .
124 - عن سليم بن قيس « 4 » يرفعه إلى أبي ذرّ الغفاري ، والمقداد ،
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير في النهاية [ 2 / 300 ] : في حديث أبي ذر قال يصف عليا : إنه لعالم الأرض وزرها الذي تسكن إليها ، أي قوامها وأصله من زر القلب ، وهو عظم صغير يكون مقام القلب به .
( 2 ) سورة التوبة : 32 .
( 3 ) في بعض النسخ : هم حجج اللّه على خلقه في أرضه وشهداؤه عليهم .
( 124 ) - كتاب سليم بن قيس : 234 ، الفضائل لابن شاذان : 134 ، الروضة في المعجزات والفضائل : 138 ، بحار الأنوار : 36 / 294 / 124 .
( 4 ) في بعض النسخ : عن أبي قيس .