ولذهبت الشّحناء من قلوب العباد ، واصطلحت السّباع والبهائم ، حتّى تمشي المرأة بين العراق إلى الشّام ، لا تضع قدميها إلا على النبات ، وعلى رأسها زنبيلها ، لا يهيّجها سبع ، ولا تخافه .
لو تعلمون ما لكم في مقامكم بين عدوّكم ، وصبركم على ما تسمعون من الأذى لقرّت أعينكم ، ولو فقدتموني لرأيتم من بعدي أمورا يتمنّى أحدكم الموت ممّا يرى من أهل الجحود والعدوان ، من أهل الأثرة والاستخفاف بحقّ اللّه تعالى ذكره والخوف على نفسه ، فإذا كان ذلك فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا ، وعليكم بالصّبر والصّلاة والتّقيّة .
إعلموا أنّ الله تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلوّن ، فلا تزولوا عن الحقّ ، وولاية أهل الحقّ ، فإنّ من استبدل بنا هلك ، وفاتته الدنيا ، وخرج منها بحسرة .
1254 - عن محمّد بن عمر بن عليّ ، عن أبيه ، عن جدّه عليه السّلام قال :
لمّا نزلت على النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
« 1 » قال لي : يا عليّ إنّه قد جاء نصر الله والفتح ، فإذا رأيت النّاس يدخلون في دين اللّه أفواجا ، فسبّح بحمد ربّك ، واستغفره إنّه كان توّابا .
يا عليّ إنّ اللّه كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي ، كما كتب عليهم جهاد المشركين معي . فقلت : يا رسول اللّه وما الفتنة الّتي كتب علينا فيها الجهاد ؟ قال : فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلا الله ، وأنّي رسول الله ، وهم مخالفون لسنّتي ، وطاعنون في ديني . فقلت : فعلام نقاتلهم يا رسول الله وهم يشهدون : أن لا إله إلّا الله ، وأنّك رسول الله ؟ فقال : على إحداثهم في دينهم ، وفراقهم لأمري ، واستحلالهم دماء عترتي . قال : فقلت : يا رسول الله إنّك كنت وعدتني الشهادة ، فسل الله
هامش
( 1254 ) - الأمالي للمفيد : 288 / 7 ، الأمالي للطوسي : 65 / 96 ، حلية الأبرار : 2 / 384 ، بحار الأنوار : 32 / 297 / 257 ، شرح نهج البلاغة : 9 / 206 / 157 ، كنز العمال 2 / 559 / 4726 رواه مختصرا ، غاية المرام : 6 / 19 / 6 .
( 1 ) سورة النصر : 1 .