تعالى أن يعجّلها ، فقال : أجل ، قد كنت وعدتك الشهادة ، فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذا ؟ - وأومأ إلى رأسي ولحيتي - . فقلت : يا رسول الله أما إذا بيّنت لي ما بيّنت ، فليس بموطن صبر ، ولكنّه موطن بشرى وشكر . فقال : أجل ، فأعدّ للخصومة ، فإنّك مخاصم أمّتي . قلت : يا رسول الله أرشدني الفلج . قال : إذا رأيت قوما قد عدلوا عن الهدى إلى الضّلال فخاصمهم ، فإنّ الهدى من الله ، والضّلال من الشّيطان .
يا عليّ إنّ الهدى هو إتّباع أمر اللّه دون الهوى والرأي ، وكأنّك بقوم قد تأوّلوا القرآن ، وأخذوا بالشّبهات ، واستحلّوا الخمر بالنّبيذ ، والبخس بالزّكاة ، والسّحت بالهديّة . قلت : يا رسول الله فما هم إذا فعلوا ذلك ، أهم أهل ردّة ، أم أهل فتنة ؟ قال : هم أهل فتنة ، يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل . فقلت : يا رسول الله [ يدركهم ] العدل منّا أم من غيرنا ؟
فقال : بل منّا ، بنا يفتح الله ، وبنا يختم ، وبنا ألّف الله بين القلوب بعد الشّرك ، وبنا يؤلّف الله بين القلوب بعد الفتنة . فقلت : الحمد لله على ما وهب لنا من فضله .
إخراج أهل الكتاب من بلاد المسلمين
1255 - عن الإمام عليّ عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : يا عليّ ، إن وليت الأمر بعدي ، فأخرج أهل نجران من جزيرة العرب « 1 » .
1256 - عن عباية الاسديّ ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام وهو متّكيء وأنا قائم عليه : لأبنينّ بمصر منبرا ولأنقضنّ دمشق حجرا حجرا ،
هامش
( 1255 ) - المصنف لعبد الرزاق : 6 / 58 / 9994 و 10 / 361 / 19373 ، مسند أحمد : 1 / 87 ، مجمع الزوائد : 5 / 185 وقال : الحديث رجاله ثقات غير قيس بن الربيع ، فقد اختلفوا فيه وقد وثقه شعبة والثوري ، كنز العمال : 12 / 307 / 35149 .
( 1 ) نجران : عدة مواضع منها : نجران في مخاليف اليمن من ناحية مكة . معجم البلدان :
5 / 266 . وجزيرة العرب : قال الأصمعي : جزيرة العرب أربعة أقسام : اليمن ونجد والحجاز والغور . معجم البلدان : 2 / 137 . أوصى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم بإخراج أهل نجران من جزيرة العرب لأنه صالحهم على ترك الرياء فنقضوا العهد .
( 1256 ) - معاني الأخبار : 406 / 82 ، بحار الأنوار : 53 / 59 / 47 .