تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
منهزما إلى الشّام ، فلا يرى أحدا يخالفه ، فإذا دخل إلى بلده اعتكف على شرب الخمور والمعاصي ، ويأمر أصحابه بذلك ، فيخرج السّفيانيّ وبيده حربته ، فيأخذ امرأة ويدفعها إلى أصحابه ، فيقول : افجروا بها وسط الطّريق ، فيفعل بها ذلك ويبقر بطنها ، ثمّ يسقط الجنين من بطن أمّه ، فلا يقدر أحد ينكر عليه ذلك . قال عليه السّلام : فعند ذلك تضطّرب الملائكة من السّماوات بإذن الله تعالى ويخرج القائم المهديّ صلوات الله عليه بأمر [ الله ، هو ] من ذرّيّتي ، وهو صاحب الزمان ، ثمّ يشيع خبره في كلّ مكان فينزل جبرئيل يومئذ على صخرة بيت المقدس ، فيصيح في أهل الدّنيا :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
« 1 » ، فاسمعوا يا عباد الله إنّ هذا المهديّ المحمّديّ ، خارج في أرض مكّة فأجيبوه . قال : فقامت إلى أمير المؤمنين الفقهاء والعقلاء ووجوه أصحابه فقالوا : صف هذا المهديّ ، فقد اشتاقت قلوبنا إلى ذكره . فقال عليه السّلام : هو صاحب الوجه الأقمر ، والجبين الأزهر ، صاحب الشّامة والعلامة ، العالم الغيور ، المعلّم المخبر بالآثار ، معاشر النّاس ألا وإنّ الدّهر فينا قد قسّمت حدوده ، وأخذت علينا عهوده ، ألا وإنّ المهديّ يطلب القصاص ، فمن لم يعرف حقّنا ، وهو الشّاهد بالحقّ ، وخليفة الله على الخلق ، اسمه على اسم رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وأبوه الحسن بن عليّ [ العسكريّ ] وهو [ من ] ذرّيّة فاطمة من ولد الحسين ، فنحن الكرسيّ وأصل العلم والعمل ومحبّونا هم الأخيار ، وولايتنا فصل الخطاب . ونحن حجب الحجاب وإنّ المهديّ أحسن النّاس خلقا وخلقا ، ألا وإنّه إذا خرج فاجتمع إليه أصحابه ، على عدد أهل بدر ، وأصحاب طالوت وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا كأنّهم ليوث قد خرجوا من غاب قلوبهم مثل الحديد ، لو أنّهم همّوا بإزالة الجبال الرّواسي لأزالوها عن مواضعها ، وهم الّذين وحّدوا الله حقّ توحيده ، لهم في الليل أصوات كأصوات الثّواكل ، من خشية الله تعالى ، قيام في ليلهم ، وصوّام في
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 81 .