من الآفاق حتى يواقع السفيانيّ على بحيرة طبرية ، فيغضب اللّه على السفيانيّ ، ويغضب خلق اللّه لغضب الله تعالى ، فترشقهم الطّير بأجنحتها والجبال بصخورها ، والملائكة بأصواتها ، ولا تكون ساعة حتى يهلك الله أصحاب السفيانيّ كلّهم ، ولا يبقى على الأرض غيره وحده ، فيأخذه المهديّ فيذبحه تحت الشجرة ، التي أغصانها مدلّاة على بحيرة طبريّة ويملك مدينة دمشق ، ويخرج ملك الروم في مائة ألف صليب ، [ تحت ] كلّ صليب عشرة آلاف [ مقاتل ] ، فيفتح طرسوسا بأسنة الرماح ، وينهب ما فيها من الأموال والنّاس ، ويبعث الله جبرئيل عليه السّلام إلى المصيصة « 1 » ومنازلها وجميع ما فيها فيعلّقها بين السّماء والأرض .
ويأتي ملك الروم بجيشه حتّى ينزل تحت المصيصة فيقول : أين المدينة التي كان يتخوّف الروم منها والنصرانيّة ؟ فيسمع فيها صوت الديوك ونباح الكلاب وصهيل الخيل فوق رؤوسهم .
1200 - وممّا نسب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام هذه الخطبة التي منها : لم يزل السفيانيّ يقتل من اسمه محمّد ، وعليّ ، والحسن ، والحسين وجعفر ، وموسى ، وفاطمة ، وزينب ، ومريم ، وخديجة ، وسكينة ، ورقيّة حنقا وبغضا لآل محمّد ، ثم يبعث في سائر البلد فيجمع له الأطفال فيغلي لهم الزّيت فيقولون : إن كان آباؤنا عصوك ، فنحن ما ذنبنا ؟ فيأخذ كلّ من اسمه ما ذكرت فيغليهم ، ثم يسير إلى كوفانكم هذه ، فيدور فيها كما تدور الدابّة يفعل بهم كما يفعل بالأطفال ، فيصلب على بابها كلّ من اسمه حسن وحسين ، ثمّ يسير إلى المدينة فينهبها ثلاثا ، ويقتل فيها خلقا كثيرا ويصلب على بابها كلّ من اسمه حسن وحسين ، فعند ذلك تغلي دماؤهم كما غلي دم يحيى بن زكريّا « 2 » .
فإذا رأى السّفيانيّ ذلك الأمر أيقن بالهلاك ، فيلتوي هاربا فيرجع
هامش
( 1 ) المصيصة : هي مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس . معجم البلدان 5 / 144 .
( 1200 ) - بشارة الإسلام : 258 ، مجمع النورين : 329 .
( 2 ) انظر قصة يحيى بن زكريا عليه السّلام وغليان دمه في قصص الأنبياء للجزائري : 479 .