وعليّ يخطبنا على منبر من آجرّ ، وخلفي صعصعة بن صوحان قال : فجاء رجل فكلّمه بشيء خفي علينا ، فعرفنا الغضب في وجهه فسكت ، فجاء الأشعث بن قيس ، فجعل يتخطى الناس حتى إذا كان قريبا من المنبر فقال :
يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحميراء « 1 » على وجهك ، قال : فضرب صعصعة بين كتفيه بيده فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ليبيننّ اليوم من أمر العرب أمرا كان يكتمه قال : وغضب عليّ عليه السّلام غضبا شديدا فقال : من يعذرني من هذه الضياطرة ؟ يتمرّغ أحدهم على حشاياه ، ويهجر قوما جاؤوا لذكر الله ، فيأمرونني أن أطردهم ، فأكون من الظّالمين ! ! والّذي فلق الحبّة وبرء النّسمة لقد سمعت محمّدا صلّى اللّه عليه واله وسلم يقول : والله ليضربنّكم على الدّين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا .
أسباب الاستبدال
972 - من خطبة لمولانا عليّ عليه السّلام قال في أواخرها : ولقد عهد إليّ رسول الله وقال لي : يا عليّ لتقاتلنّ الفئة الباغية ، والفئة الناكثة ، والفئة المارقة ، أما والله يا معشر العرب لتملأنّ أيديكم من الأعاجم ، ولتتّخذّنّ منهم الأعبد ، وأمهات الأولاد ، وضرائب النكاح ، حتى إذا امتلأت أيديكم منهم ، عطفوا عليكم عطف الضّراغم التي لا تبقي ولا تذر ، فضربوا أعناقكم وأكلوا ما أفاء الله عليكم ، وورثوكم أرضكم وعقاركم ، ولكن لن يكون ذلك منهم إلا عند تغيّر من دينكم ، وفساد من أنفسكم ، واستخفاف بحقّ أئمّتكم ، وتهاون بالعلماء من أهل بيت نبيّكم ، فذوقوا بما كسبت أيديكم وما الله بظلّام للعبيد .
أوصاف قيادات المجتمع البديل
973 - وعن عليّ عليه السّلام قال : . . . وذكر العساكر التي تقتل بين حلوان
هامش
( 1 ) الحمراء : العجم والموالي ، سموا بذلك لأن الغالب على ألوان العرب السمرة ، والغالب على ألوان العجم البياض والحمرة .
( 972 ) - التشريف بالمنن : 351 / 517 نقلا عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب .
( 973 ) - بحار الأنوار : 41 / 321 / 45 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 109 .