المؤمنين حالت الحمراء بيني وبين وجهك ، قال : فقال عليّ عليه السّلام : ما لي وما للضّياطرة « 1 » أطرد قوما غدوّا أوّل النّهار يطلبون رزق الله ، وآخر النّهار يذكرون الله ، أفأطردهم فأكون من الظّالمين ؟ ! ! [ أما والله ليضربنّكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا ] « 2 » .
970 - وفي رواية ابن أبي الحديد قال : وجاء الأشعث إليه - يعني إلى أمير المؤمنين - فجعل يتخطّى الرقاب حتى قرب منه ، ثم قال له : يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك - يعني العجم - فركل عليه السّلام « 3 » المنبر برجله ، حتى قال صعصعة بن صوحان : ما لنا وللأشعث ، ليقولنّ أمير المؤمنين اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر ، فقال عليّ عليه السّلام : من عذيري من هؤلاء الضياطرة ، يتمرّغ أحدهم على فراشه تمرّغ الحمار ، ويهجر قوما [ يذكرون اللّه ] « 4 » أفتأمرونني أن أطردهم ؟ ما كنت لأطردهم فأكون من الجاهلين ، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، ليضربنّكم على الدين عودا ، كما ضربتموهم عليه بدءا .
971 - عن المنهال بن عمرو « 5 » ، عن رجل « 6 » قال : كنت في المسجد
هامش
( 1 ) الضياطرة ، جمع الضيطر ، العظيم من الرجال . وقال الجزري في حديث علي عليه السّلام من يعذرني من هؤلاء الضياطرة ، هم الضخام الذين لا غناء عندهم . لسان العرب : 4 / 489 .
( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقطة من هذا الحديث ، وهي موجودة في جميع ألفاظه وطرقه الأخرى .
( 970 ) - شرح نهج البلاغة : 20 / 284 / 251 ، الغارات : 2 / 829 .
( 3 ) في شرح النهج : فركض ، والصحيح ما أثبتناه ، الركل : أي يضرب برجل واحدة . لسان العرب : 11 / 294 .
( 4 ) في الأصل قال : للذكر ، وما أثبتناه هو الصحيح كما في الحديث الذي قبله .
( 971 ) - المطالب العالية : 4 / 157 / 4227 ، شرح نهج البلاغة : 19 / 124 ، مجمع الزوائد :
7 / 235 ورجال الحديث كلهم ثقات ، ولكنهم اختلفوا في عباد بن عبد اللّه الأسدي ، وثقه ابن حبان وقال البخاري : فيه نظر ، تفسير العياشي : 1 / 360 / 26 ، كنز العمال :
/ 4 / 613 / 11772 رواه مختصرا ، نهج السعادة : 2 / 703 .
( 5 ) المنهال بن عمرو : الأسدي ، كوفي ، عده الشيخ تارة من أصحاب الحسين عليه السّلام ، وأخرى من أصحاب السجاد عليه السّلام ، وثالثة من أصحاب الباقر عليه السّلام ، ورابعة من أصحاب الصادق عليه السّلام ، روى عن علي بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهم السّلام . رجال الطوسي 105 / 2 و 119 / 3 و 306 / 538 .
( 6 ) لعله عباد بن عبد اللّه الأسدي الواقع في طريق أبي يعلى والبزاز في الحديث الثالث من هذا الموضوع .