830 - قال الإمام العسكريّ عليه السّلام في تفسيره : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : يا معشر شيعتنا المنتحلين مودّتنا ، إيّاكم وأصحاب الرأي ، فإنهم أعداء السنن ، تفلّتت منهم الأحاديث أن يحفظوها ، وأعيتهم السنّة أن يعوها ، فاتّخذوا عباد الله خولا وماله دولا ، فذلّت لهم الرقاب ، وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب ، ونازعوا الحقّ أهله ، وتمثّلوا بالأئمة الصادقين ، وهم من الكفّار الملاعين ، فسئلوا عمّا لا يعلمون ، فأنفوا أن يعترفوا بأنّهم لا يعلمون ، فعارضوا الدين بآرائهم ، فضلّوا وأضلّوا .
إختلاف العلماء في الفتاوى
831 - ومن كلام له عليه السّلام : ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الأمام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا ، وإلههم واحد ونبيّهم واحد وكتابهم واحد ، أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه ؟ أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل الله سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل الله سبحانه دينا تاما فقصّر الرسول عن تبليغه وأدائه ؟ والله سبحانه يقول :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » ، وفيه تبيان كلّ شيء ، وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضا ، وأنّه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 2 » ، وإنّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلّا به .
هامش
( 830 ) - تفسير الإمام العسكري : 53 / 26 ، مستدرك الوسائل : 17 / 309 ، بحار الأنوار :
2 / 83 / 9 .
( 831 ) - نهج البلاغة : 1 / 55 ، شرح نهج البلاغة 1 / 288 ، بحار الأنوار : 2 / 284 / 1 .
( 1 ) سورة الأنعام : 38 .
( 2 ) سورة النساء : 82 .